شرح مشهد «لن أستسلم للأقدار»
التقديم :
المشهد من مسرحية «مراد الثالث» يعرض لحظة نفسية حرجة يعيشها مراد بين كابوسٍ مفزع وذكريات طفولةٍ دامية، فيسترجع ماضيه المضطرب ويبرّر قسوته في الحكم، ثم ينتهي إلى إعلان التمرد على الأقدار ورفض الاستسلام لمصير يراه محتوماً.
الموضوع :
يُجسّد النص صراع مراد الداخلي مع القدر والذنب والخوف، وانتهاؤه إلى تحدّي الأقدار والإصرار على متابعة «رسالة العدل» كما يتصوّرها.
التقسيم :
-
من الاستيقاظ من الحلم إلى طلب الراحة
اضطراب مراد بعد كابوس، ومحاولة حمودة تهدئته وإقناعه بالراحة. -
استرجاع الماضي وتبرير القسوة
سرد طفولته المشردة، معارك القتال، وفاء أنصار أبيه، ثم تبرير قتل خصومه باسم الحق والقدر. -
إعلان التمرد والرفض
إحساسه باقتراب الأجل، ثم انفجاره في خطاب حاد يرفض فيه الاستسلام للأقدار ويتوعّد أعداءه بسيفه.
الإجابة عن الأسئلة :
الفهم :
الفعل الدرامي
1- تدرّج النص من عرض الحلم وتصوير أثره، إلى إعلان التمرد والتحدي. بيّن ذلك.
يبدأ المشهد بصيحة الفزع واستيقاظ مراد من كابوسٍ مربك، ثم ينتقل إلى استرجاع طفولته وحروبه ومعاناته، لينتهي في المقطع الأخير إلى موقف هجومي حاد يعلن فيه: «لا لن أستسلم للأقدار»، فيتحوّل من الخوف والقلق إلى التحدي والتمرّد.
2- استأثرت الشخصية المحورية بفعل التلفّظ. بيّن ذلك.
يحتكر مراد أغلب الحوار في شكل منولوج طويل متصل، بينما يقتصر كلام حمودة والحراس على جمل قصيرة متقطعة، وهذا يكشف أن الفعل الدرامي يقوم أساساً على بوحه الداخلي وتحليله لنفسه وماضيه.
3- ارصد الأفعال في مخاطبة مراد الأخيرة، وحدّد دورها في تطوّر الفعل الدرامي.
تتكرر أفعال مثل: «لن أستسلم»، «لن أترك»، «سوف يُدركهم سيفي»، «سوف أقذف بهم»، «سأمضي في طريقي». هذه الأفعال المضارعة والناسخة تضفي حركة وتصعيداً، وتنقل المسرحية من وضع الانكسار والخوف إلى ذروة الصراع والتمرّد.
الشخصيات والخيالات
4- صنّف حضور الشخصيات في النص حسب وظيفة كلٍّ منها في صنع الحدث الدرامي.
- مراد: الشخصية المحورية، مركز الحدث والصراع النفسي والسياسي.
- حمودة والحراس: شخصيات مساعدة، وظيفتها حماية الأمير ومساندته وكشف اضطرابه وخوف المحيطين به.
- الأموات والضحايا والأشباح: شخصيات متخيَّلة/غائبة، تجسّد الماضي والذنب والقدر، وتشكّل الضغط النفسي الذي يطارد مراد.
5- بيّن دلالات استبداد الخيالات والأشباح بمراد.
استبداد الأشباح به يدلّ على شعوره العميق بالذنب تجاه قتلاه، وخوفه من العقاب، وإحساسه بالوحدة والحصار من الأحياء والأموات معاً، مما يبرز هشاشته النفسية رغم سلطته السياسية.
6- تتبّع سيرة المتلفّظ المحوري من خلال ضروب السرد (الاسترجاعي – الآني – الاستشرافي).
- استرجاعي: يعود إلى طفولته اليتيمة، معارك الكاف، وفاء أنصار والده، وإعدام خصوم رمضان باي.
- آني: يصف حالته الآن في القصر: الكابوس، الفزع، حضور الحراس، حديثه مع حمودة، وإحساسه بأن الجميع يكرهونه.
- استشرافي: يتنبأ بقرب أجله، وبأن سيفه سيدرك أعداءه قبل أن يدركوه، ويرى أن صراعه مع الباطل شارف النهاية.
7- بيّن وجوه الضعف والقوّة في شخصية مراد في حالتي الانكسار والتمرد، وحدّد ما به كانت شخصية تراجيدية.
- وجوه الضعف: شعور بالحصار، خوف من الأعداء، هواجس الأشباح، شكّ في نفسه، إحساس بالوحدة والموت القريب.
- وجوه القوّة: شجاعة، اعتداد بالنفس، إيمان قويّ برسالته في القصاص، رفض للاستسلام رغم اليقين بالخطر.
الدلالات المسرحية
8- ما علاقة مراد بالقدر؟ وكيف تطوّرت من بداية النص إلى نهايته؟
في البداية يقدّم نفسه أداةً في يد القدر: «تلقفتني يد القدر رضيعا»، ويرى أن القدر اختاره «سيفاً للانتقام للحق». ثم يتغيّر موقفه في النهاية فيتمرّد قائلاً: «لا... لن أستسلم للأقدار»، فيحاول أن يفرض إرادة الإنسان على ما يراه قدراً محتّماً.
9- بيّن الأبعاد السياسية والإنسانية في هذا المقطع الدرامي.
سياسياً: النص يلمّح إلى صراع على الحكم، ومحاسبة الوجهاء وأصحاب النفوذ لا الضعفاء فقط، ورفض «أنصار الخداع والخيانة والمكر».
إنسانياً: يكشف عن معاناة حاكمٍ وحيد مثقل بالمسؤولية والدماء، ممزّق بين العدل والانتقام، يطارده ضميره وأشباح ضحاياه، فيظهر الإنسان الضعيف خلف صورة الأمير القوي.
التقويم :
* يقول مراد: «لقد أردت أن أكون أمير الحق والعدل». فهل تراه كان حقّاً كذلك؟ وضّح إجابتك.
مراد أراد فعلاً أن يحقّق العدالة في نظره، فاقتصّ من «المجرمين والأشرار» دون تمييز بين عامة الناس والوجهاء، لكن عدالته اختلطت بعنفٍ مفرط وروح انتقام، فصار «أميراً للحق» من جهة، ومصدراً للشقاء والدماء من جهة أخرى؛ وهذا التعارض يزيد طابعه التراجيدي.
* هل أثقلت المخاطبات المطوّلة هذا النص المسرحي وعطّلت المسار الدرامي؟ علّل.
رغم طول منولوج مراد، فإنه لم يُثقل النص بل عمّق البعد النفسي وكشف تطوّر موقفه من الخوف إلى التمرد، فخدم بناء الشخصية وتصعيد التوتر الدرامي أكثر ممّا عطّله.
* في النص حديث عن الأشباح. عد إلى الموقف السادس الذي يصوّر خروجها لمراد، وتبيّن ما فيه من عناصر الفرجة ثم تصوّر إخراجها على الركح.
عناصر الفرجة تتمثّل في ظهور الأشباح في أثواب بيضاء، حركتها البطيئة، الإحاطة بمراد في صمت، وإيحاءها بالموت والقدَر، مع إمكان استعمال إضاءة خافتة وضباب وموسيقى حزينة. على الركح يمكن أن تخرج الأشباح من عتمة الخلفية متدرّجة، بينما يظل مراد في بقعة ضوء، فيشعر المشاهد بالاختناق والحصار الذي يعيشه البطل.
الاحتفاظ ب :
من ملامح البطل المأسوي
البطل المأسوي صادق في إحساسه، عنيد، معتدّ بنفسه، يمضي في فعله إلى النهاية، ويرتكب خطأه عن وعي واختيار، وهو مدرك لعاقبة سقوطه. هذه الصفات تتجلّى بوضوح في مراد.
في الحوار
الحوار غير المتبادل (المنولوج) هو مشهد كلامي تنفرد فيه شخصية واحدة بالخطاب، وقد تخاطب فيه نفسها أو أشخاصاً متخيَّلين. من وظائفه تعرية نفسية الشخصية، واستبطان دوافعها وأفكارها، وهو ما نجده في مونولوج مراد الطويل.
التوظيف :
الصراع الدرامي هو نضال بين قوتين متعارضتين ينمو الحدث بمقتضى تصادمهما، وقد يكون بين الإنسان ونفسه، أو بينه وبين غيره، أو بينه وبين قوى غيبية أو أفكار متضادة.
إلى أي نوع ينتمي صراع مراد كما بدا من هذا النص والنصوص السابقة؟
صراع مراد مزدوج: فهو داخلي بينه وبين نفسه وأشباح ماضيه وضميره، وخارجي بينه وبين أعدائه وأنصار الخداع والوجهاء الذين يتربّصون به، وهذا التداخل بين الصراعين يزيد حدة التراجيديا في شخصيته.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire