samedi 15 novembre 2025

شرح قصيدة فتح الفتوح - بكالوريا آداب - الحماسة - لأبي تمام

 شرح نص فتح الفتوح  – لأبي تمام

التقديم :

نصّ «فتح الفتوح» قصيدة حماسيّة لأبي تمام في مدح الخليفة العباسي المعتصم بالله بمناسبة فتح عمورية سنة 223 هـ/837 م، يندرج ضمن شعر الحماسة الذي يمجّد البطولات الحربية وينتصر للإسلام على أعدائه من الروم.

الموضوع :

يمجّد الشاعر فتح عمورية مبرزًا رفض المعتصم للتنجيم واعتماده على قوة السيف لنصرة الإسلام وإذلال الروم.

التقسيم :

  1. الأبيات 1–4: تكذيب المنجّمين وبيان أن السيف أصدق من كتب النجوم.

  2. الأبيات 5–16: تصوير وقعة عمورية، تعظيم الفتح، وتشبيه المدينة بالبكر الحصان.

  3. الأبيات 17–27: وصف آثار الحرب وتمجيد بطولة المسلمين وشخصية المعتصم.

الإجابة عن الأسئلة :

أوّلًا: الفهم والتحليل

1- الحقول المعجمية وموضوع النص

المنجّمون والتنجيم: المنجّمون، الفأل، الزمان، السبع الشهب، التين، العنب…
الحرب والقتال: السيف، الصفائح، الرماح، الفتح، وقعـة عمورية، الدم، النار، الخراب…
العقيدة الإسلامية: الله، أمير المؤمنين، المعتصم بالله، الإسلام، المشركون، دار الشرك…
→ تدل هذه الحقول على نصّ حماسيّ يمجّد فتح عمورية ويُسقِط التنجيم أمام قوّة الإيمان والسيف.

2- مقاطع النص

يمكن تقسيم النص إلى ثلاثة مقاطع:
1) 1–4: تكذيب المنجمين وتأكيد أن الفصل للسيف لا للكتب.
2) 5–16: تصوير الفتح وتعظيم عمورية وتشبيهها بالبكر الحصان.
3) 17–27: إبراز آثار الحرب وتمجيد المعتصم وبطولة المسلمين.
والتقسيم مبنيّ على تغيّر الموضوع من التنجيم إلى وصف الوقعة ثم نتائجها.

3- ردّ الشاعر على المنجّمين

ردّ الشاعر حازمًا بأن السيف أصدق أنباءً من الكتب وأنّ النصر يُصنع بالفعل لا بالتنجيم، واستعمل لذلك أساليب القصر والمقابلة والجناس مثل قوله: «بيض الصفائح لا سود الصحائف».

4- الوقائع التاريخية في الأبيات 7–16

يذكر الشاعر فتح عمورية، تخريب قلعتها، ذعر أهلها، خراب «أختها» من قبل، سقوط الفرسان في الساحات وتلطّخ السيوف بالدماء. وقد صيغت هذه الوقائع بصور حسّية (النار، الدخان، الدم) واستعارات وتشخيص جعلت الحدث التاريخي مشهدًا ملحميًا حيًّا.

5- تشبيه عمورية بالمرأة البكر

يشبّه الشاعر عمورية ببكرٍ عزيزة مصونة لم تُقتحم من قبل، فيبرز حصانتها ومنعتها وطول عهدها بالسلام، ثمّ يبيّن أنّ المعتصم هو أول من «افتضّ» حصونها بسيفه؛ والغاية تضخيم الفتح ورفع شأن البطل.

6- الموازنة بين المعتصم وبقية القواد

المعتصم: شجاع، مبادر، ناصر لدين الله، يتحرّك لنصرة المظلومين، لا يعبأ بتنجيم المنجّمين.
سائر القواد والملوك: عاجزون عن الدفاع، لا يملكون جرأة المواجهة، لا تنفعهم الفدية ولا الدعاء.
→ تظهر الموازنة المعتصم في صورة البطل الفريد بين حكّام عصره.

7- وصف آثار الحرب وأثرها الحماسي

لا يصف الشاعر المعركة ذاتها بقدر ما يصف آثارها: النار المشتعلة، الدخان، الخراب، الجثث، الدماء… وهذه الصور القويّة تملأ النفس فخرًا بنصر المسلمين، وتُشعر المتلقي بعظمة ما حقّقوه من إذلال للعدو.

8- معاني البطولة الحربية ومميّزات البطل

تتجلّى البطولة في نصرة الدين، الشجاعة، سرعة الاستجابة لصرخة المستضعفين، رفض الخرافة، حُسن التدبير، تحمّل المشاقّ، وتقديم مصلحة الأمّة على الراحة والمتعة، وهذه كلّها صفات تجتمع في شخصية المعتصم كما صوّره أبو تمام.

ثانيًا: النقاش

1- تحويل الواقعة التاريخية إلى حدث شعري

صوّر أبو تمام فتح عمورية بألفاظ جزلة وصور نارية وحركية، واستعمل التهويل والتضخيم والأساطير ليحوّل الخبر التاريخي إلى ملحمة شعرية. وقد وُفّق في ذلك لأن القصيدة صارت نموذجًا لشعر الحماسة في التراث العربي.

2- التهكّم من التنجيم والإيمان بالفأل

الشاعر يستهزئ بتنجيم المنجّمين القائم على الظنّ والخرافة، لكنّه لا يرفض الفأل الحسن المستفاد من الواقع؛ فالفأل في بيت «جرى لها الفأل…» علامة نفسية على النصر، لا تنجيمًا غيبيًا، لذلك لا تناقض بين الموقفين.

ثالثًا: بمناسبة هذا النص

الكتابة

في الأبيات 19–22 يرسم الشاعر لوحة لنتائج المعركة، إذ تمتزج ألوان النار والظلام والدخان؛ فالليل معلَّق بين ضوء اللهب وسواد الدخان، مما يوحي بأنّ الزمن توقّف عند لحظة الانتصار. تتقدّم النار في الساحات فتبدّد وحشة المكان، وتتحرّك الظلال والدخان في الفضاء فيخلق ذلك إحساسًا بالحركة الدائمة. وهكذا يوظّف الشاعر اللون (حمرة النار، سواد الدخان)، والحركة (انتقال اللهب، انهيار الحصون)، والزمن (التقاء الليل بالنهار) ليجسّد عظمة الفتح في صورة شعرية حية.

البحث

بالرجوع إلى كتب تاريخ الأدب والتاريخ العام نرى أنّ أبا تمام التزم بالأصل التاريخي لفتح عمورية: إغارة تيوفيل على بَطْرَة ثم ردّ المعتصم وفتح عمورية سنة 223 هـ، لكنه ضخّم الحدث وأضفى عليه طابعًا أسطوريًا، فزاد في التهويل ووصف الخراب والنار، وهو ما يتوافق مع طبيعة شعر الحماسة الذي يمزج الحقيقة بالتخييل.

البلاغة: الجناس المقلوب (الصفائح/الصحائف)

الجناس في قول أبي تمام: «بيْضُ الصفائح لا سودُ الصحائف» جناس مقلوب تامّ؛ إذ اتفق اللفظان في الحروف والأصوات واختلفا في المعنى. وقد أكسب البيت موسيقى قوية ولفت الانتباه إلى المقابلة بين السيوف/الصفائح وكتب المنجّمين/الصحائف، فعمّق النغمة الملحمية في القصيدة وأبرز أن الحكم الفصل للسيف لا للكتاب.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire