mercredi 15 avril 2026

تحضير نص المطبوع والمصنوع - أولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية - النجاح في اللغة العربية

تحضير نص: المطبوع والمصنوع

مكون النصوص – أولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية

الكتاب المدرسي: النجاح في اللغة العربية – الصفحة 245

تقديم عام حول الطبع والصنعة

إن مصطلح الطبع والصنعة من المفاهيم النقدية والبلاغية التي رافقت عملية الإبداع الشعري، وحاولت تحديد معالمه وضبط أسسه. وقد أصبح هذان المصطلحان وسيلة النقد وغايته في الحكم على الشعر من حيث جودته أو رداءته، لذلك فإن الطبع والصنعة يشيران معًا إلى المذهب الجمالي في النظم والكتابة.

ملاحظة عتبات النص

العنوان المطبوع والمصنوع هو تركيب عطفي، المعطوف عليه هو المطبوع، والمعطوف هو المصنوع. وكلا الاسمين جاء اسمًا مشتقًا على وزن مفعول: مطبوع ومصنوع، من الفعلين طبع وصنع.

ويمثل هذا العنوان ثنائية نقدية ودلالية تشير إلى قضية نقدية قديمة تتعلق بمعايير الحكم على جودة الشعر العربي من حيث الطبع والصنعة.

في بداية النص يقسم الناقد ابن رشيق الشعر إلى صنفين: مطبوع ومصنوع. أما في نهاية النص فيستشهد بأبيات شعرية لمولّد حضري، ويبين ما جاء فيها من جمال الصنعة القديمة.

وانطلاقًا من العنوان وبداية النص ونهايته، يبدو أننا بصدد نص من النقد القديم حول قضية الطبع والصنعة في الشعر العربي.

تأطير النص

نوع النص ومجاله: النص من جنس النصوص النقدية، ويندرج ضمن القضايا الأدبية والنقدية القديمة.

المصدر: مقتطف من مؤلف العمدة، نسخة دار الثقافة، الطبعة الأولى، الصادرة بعد سنة 2000، بتحقيق الدكتور عفيف نايف حاطوم، من الصفحة 14 إلى الصفحة 19 بتصرف.

صاحب النص: هو ابن رشيق القيرواني، أبو الحسن بن رشيق، من أهل مدينة القيروان، شاعر وناقد ومصنف وأديب فاضل. تتلمذ على يد عدد من الشيوخ، أبرزهم أبو الحسن علي بن أبي الرجال، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري.

من مؤلفاته: العمدة، قرض الذهب، الشذوذ في اللغة، أنموذج الزمان في شعراء القيروان، وغيرها من المؤلفات.

بناء فرضية النص

انطلاقًا من دراسة عتبات النص السابقة، نفترض أن هذا النص سيتناول قضية أدبية نقدية تتعلق بأهمية الطبع والصنعة والتكلف في تقويم جودة الشعر العربي.

الشرح اللغوي

حزون اللفظ: خشونته وغلظته.

دماثة: سهولة ولطف.

سليقة العرب: فطرتهم اللغوية وطبعهم الأصيل.

المولد أو المولدون: هم من وُلد عند العرب ونشأ مع أولادهم وتأدب بأدبهم، ويُقصد بهم كذلك الشعراء المحدثون الذين خالطوا ثقافات أخرى.

المضمون العام

يبين الناقد خصائص الشعر المطبوع والشعر المصنوع والشعر المتصنع من خلال عرض مجموعة من النماذج الشعرية القديمة، بالإضافة إلى بعض آراء النقاد القدامى.

الأفكار الجزئية

  1. تقسيم الناقد ابن رشيق الشعر إلى شعر مطبوع وآخر مصنوع.
  2. تعريف ابن رشيق الشعر المطبوع باعتباره الأصل في الناظم.
  3. تعريف الشعر المصنوع ومقارنته بشعر المولدين المتكلفين.
  4. الجودة والصدق وصفاء الخاطر من أسس مقياس القدماء للشعر المصنوع.
  5. اعتماد الصنعة في نظم الشعر والفيصل بين ما هو مطبوع وما هو مصنوع.
  6. مقارنة ابن رشيق بين تحفظ أبي تمام وجرأة أبي الطيب في اختيار اللفظ والمعنى.
  7. استشهاد ابن رشيق برأي الأصمعي في الشعر المتكلف عند مجموعة من الشعراء.

تحليل النص

الحقول الدلالية

يتضمن النص ثلاثة حقول دلالية مختصة بمصطلحات الشعر: الشعر المطبوع، الشعر المصنوع، والشعر المتكلف أو المتصنع.

1- الحقل الدال على الشعر المطبوع

من مصطلحاته: المطبوع، هو الأصل، وضع أولًا، عليه المدار، سهولته، قرب المأخذ، التحام الكلام.

2- الحقل الدال على الشعر المصنوع

من مصطلحاته: صنعة عن غير قصد، لا تعمل، صنع زهير، الحوليات، التنقيح، التثقيف، فصاحة الكلام، جزالة اللفظ، إتقان البنية.

3- الحقل الدال على الشعر المتكلف أو المتصنع

من مصطلحاته: تكلف، أشعار المولدين، متصنع، تكلف البديع، عبيد الشعر، التثقيف، التحكيك.

العلاقة بين هذه الحقول الثلاثة هي علاقة اختلاف وتنافر، وتبرز خصوصية كل مذهب وما يقوم عليه من أسس في المعنى والمبنى واعتماد البديع، كما تبرز تطور الشعر العربي من المطبوع إلى المصنوع ثم إلى المتكلف.

الخطاطة الحجاجية للنص

بدأ الكاتب أو الناقد هذا النص بطرح القضية النقدية، وهي تقسيم الشعر إلى مطبوع ومصنوع. ثم انتقل إلى مناقشة القضية ببيان خصائص كل نوع من الشعر، مثل خصائص الشعر المصنوع وخصائص الشعر المتكلف. أما الخاتمة فكانت عبارة عن خلاصة بين فيها دور التنقيح والتثقيف في جودة الشعر العربي.

ومن خلال هذه الخطاطة الحجاجية يظهر جليًا أن الناقد اعتمد المنهج الاستنباطي، إذ انطلق من العام وهو تقسيم الشعر إلى مطبوع ومصنوع، مرورًا بالمقارنة بين الشعر المصنوع والشعر المتكلف، وانتهاء ببيان جمالية الشعر المولد نسبة إلى الشعراء المولدين.

عناصر البنية الحجاجية

يهيمن على النص الطابع الحجاجي، ومن بين الوسائل الحجاجية التي اعتمدها ابن رشيق لبيان الفرق بين الطبع والصنعة في الشعر العربي:

  • التعريف: مثل تعريف الشعر المطبوع وتعريف الشعر المصنوع.
  • المقارنة: حيث قارن بين شعراء الطبع وشعراء الصنعة.
  • الاستشهاد: مثل استشهاده بآراء النقاد القدماء والمحدثين كالأصمعي.
  • التمثيل: بذكر مجموعة من الأبيات الشعرية لتقوية الحجة.
  • الشرح والتفسير: من خلال بيان مقومات الشعر المصنوع ومواصفات الشعر المتكلف.

الأساليب

توسل الناقد ابن رشيق القيرواني بمجموعة من الأساليب لبيان الفرق بين الطبع والصنعة في الشعر العربي، من بينها:

  • أسلوب الشرط: مثل قوله: إذا كان الشاعر مصنّعًا بان جيده، وإذا كان الطبع غالبًا عليه لم يُبن جيده.
  • أسلوب التوكيد: مثل قوله: إن صنعته خفية لطيفة.
  • أسلوب النفي: مثل قوله: ليس متكلفًا تكلف أشعار المولدين، ولا أرى وراءه غاية.
  • أسلوب الاستدراك: مثل: لكن وقع فيه هذا النوع، وولكن نظرها في فصاحة الكلام.

قيمة النص ومقاصده

تتجلى القيمة الأدبية والنقدية لهذا النص في كونه نموذجًا للنصوص التنظيرية النقدية القديمة في مجال الطبع والصنعة في الشعر العربي.

الخطاطة التواصلية للنص

المرسل: ابن رشيق القيرواني.

المرسل إليه: الأدباء والنقاد والمهتمون العرب.

الرسالة: بيان الفرق بين الصنعة والتصنع في الشعر العربي.

السنن: اللغة العربية الفصيحة.

قناة التواصل: كتاب أو مؤلف العمدة.

تركيب النص

من خلال هذا النص الحجاجي الذي بين أيدينا، والذي يعتبر نموذجًا للمقالة النقدية القديمة، يحاول الناقد ابن رشيق القيرواني تقديم تصور نقدي لتقويم الشعر العربي انطلاقًا من ثلاثة عناصر: الطبع والصنعة والتصنع، مستشهدًا بآراء النقاد القدماء والمحدثين، وبعض الأبيات الشعرية.

وقد وظف حقولًا دلالية ثلاثة تصب في الموضوع النقدي التنظيري، وهي مصطلحات تخص الطبع والصنعة والتصنع في الشعر العربي، كما توسل بالمنهج الاستنباطي، واعتمد بنية حجاجية محكمة، وأساليب متنوعة من أجل التنظير لمقياس جديد لتقويم الشعر العربي يقوم على أساس التمييز بين الشعر المطبوع والشعر المصنوع والشعر المتصنع.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire