تحضير نص مراكش الحمراء
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 173 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم عام
يندرج نص مراكش الحمراء ضمن مكون النصوص، وهو نص مدرج بالكتاب المدرسي المنير في اللغة العربية في الصفحة 173، ضمن الدورة الثانية، في محور شعر التفعيلة / شعر المدينة.
تقديم شعر التفعيلة
شعر التفعيلة شعر اعتمد وزنا جديدا، وتمرد على نظام البيت القائم على الشطرين، واستبدله بنظام السطر الشعري مع الحفاظ على التفعيلة. وقد ظهر شعر التفعيلة في الخمسينات من القرن العشرين بالعراق على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.
ومن خصائص قصيدة التفعيلة:
- الاعتماد على نظام السطر الشعري بدل نظام الشطرين.
- الاعتماد على وحدة تفعيلية دون التقيد ببحر واحد.
- اعتماد مواضيع ذات أبعاد إنسانية وكونية.
- الاعتماد على الانسياح والتعبير عن الواقع بلغة غير مألوفة.
- توظيف الرمز والأسطورة لغاية معينة.
تمهيد: شعر المدينة
لم يتعرض الشعراء قديما لموضوع المدينة في قصائدهم نظرا لغلبة الطابع البدوي وبساطة الحواضر. أما في العصر الحديث، وبفعل الاكتظاظ وكثرة المرافق والتناقضات التي يعيشها سكان المدينة، فقد ظهرت ثورة شعرية من حيث المضمون رافضة لاغتراب الإنسان في المدن وما يعيشه من فقر وحرمان وظلم، وصاحبتها ثورة من حيث الشكل، فكان شعر التفعيلة هو الوعاء الذي احتضن رؤية الشاعر المعاصر للمدينة ووعيه المتزايد بها، ليبني مدينته الجديدة كما يراها بالصفات التي يختارها لها، لا كما يفرضها الواقع المزيف الذي يقتل القيم الإنسانية في المجتمعات الحالية.
ملاحظة النص
1) العنوان
عنوان النص هو مراكش الحمراء، وهو تركيب وصفي يتكون من: موصوف: مراكش، وصفة: الحمراء. وينتمي هذا العنوان إلى المعجم السكاني والحضاري. ودلاليا يشير إلى مدينة مراكش المشهورة بلقب الحمراء، كما يوحي بكونها مدينة سياحية ذات مميزات حضارية بارزة.
2) مطلع القصيدة
«قطرات المطر على جسد ينزف شمسا
ها رائحة النخل ورائحة الحناء
وها وجه غزال خائف مختبئ في عينيك»
يصور الشاعر في المطلع جمال مراكش وقت المطر، ويشبهها بالغزال.
3) نهاية القصيدة
«وها أنت كما الجمر حمراء حمراء وحمراء
نازفة تمشين وتتبعك الطعنات
نازفة باسمة تمشين»
يشبه الشاعر مراكش في هذه الأسطر بالجمر، فهي تجمع بين الألم والابتسام. وانطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة والأسطر الأخيرة، يبدو أننا بصدد قصيدة من الشعر الحر، أي من شعر التفعيلة في شعر المدينة.
تأطير النص
نوع النص: قصيدة من الشعر الحر / شعر التفعيلة.
مجاله: شعر المدينة.
مصدره: مقتطف من ديوان شيء كظل، الطبعة الأولى، سنة 1994، عن مطبعة تنمل بمراكش، بتصرف.
صاحب النص
صاحب النص هو عبد الرفيع الجواهري، شاعر مغربي ولد بمدينة فاس سنة 1944. درس بالمدارس الحرة التي أنشأها رجالات الحركة الوطنية المغربية لتدريس اللغة العربية، ثم حصل على شهادة الدراسات المعمقة من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، ومارس مهنة المحاماة بالمدينة نفسها. وقد انتخب رئيسا لاتحاد كتاب المغرب سنة 1996.
من دواوينه الشعرية: وسم في الكف، كأني أفيق، شيء كالظل.
فرضية النص
انطلاقا من دراسة المؤشرات الخارجية، أو ما يسمى بعتبات النص، نفترض أن الشاعر سيبرز مميزات مدينة مراكش ومدى إعجابه بها.
الشرح اللغوي
- الثغر: الفم.
- هدير: صوت مرتفع صاخب.
- تداهم: تقتحم بالقوة.
- يختصب / يختلط: يختلط بأصوات أخرى.
المضمون العام
تصف القصيدة مواطن الجمال في مدينة مراكش، غير أن هذا الجمال تراجع وحلت محله آلام السكان وأحزانهم.
الوحدات الدلالية
المقطع الأول: من السطر 1 إلى السطر 19
وصف الشاعر لمراكش تحت قطرات المطر التي عرضت واقعها وكشفت عيوبها.
المقطع الثاني: من السطر 20 إلى السطر 40
تصوير الشاعر أجواء الاحتفال والفرحة في ساحة جامع الفنا.
المقطع الثالث: من السطر 41 إلى آخر النص
صمود مراكش أمام الاعتداءات التي تطال قيمتها الحضارية والإنسانية.
تحليل النص
1) الحقول الدلالية
يتوزع النص على حقلين دلاليين: حقل الوجه المشرق للمدينة وحقل الوجه الحزين للمدينة.
الوجه المشرق للمدينة
وجه غزال، ثغرك، الأغنية، قطرات المطر، موالا، ينساه، ازداد عشقا، المحبوبة، أفراح.
الوجه الحزين للمدينة
ينزف، خائف، جرحي، الحزن، دمعة طفلة، كما الحجر، جحيما، زدني نارا، أحزان الساحة.
العلاقة بين الحقلين هي علاقة تنافر وتضاد، وذلك راجع إلى تحول المدينة من فضاء للعيش والتساكن والفرجة إلى مكان تسوده الأنانية والصراعات.
2) الأساليب البلاغية
أمثلة الاستعارة:
- ينزف شمسا.
- زدني نارا.
- الجوع يغني.
أمثلة التشبيه:
- هذا المطر كما الحجر.
- أنت كما الجمر.
اعتمد الشاعر الاستعارة والتشبيه للتعبير عن حالته النفسية من جهة، ولتقديم دلالات عميقة لواقع مراكش المليء بالتناقضات من جهة أخرى.
3) اللغة
اعتمد الشاعر لغة بسيطة شفافة ذات دلالات إيحائية، ووظف فيها الأساليب الخبرية التي هيمنت على معظم القصيدة لبيان سيطرة التناقضات على المدينة.
4) البنية الإيقاعية
الإيقاع الخارجي: اعتمد الشاعر التفعيلة كوحدة إيقاعية متفاوتة حسب التدفقات الشعورية، كما اعتمد تنوع الروي بين ساكن ومتحرك دون التزام روي موحد كما في القصيدة العمودية.
الإيقاع الداخلي: وظف الشاعر التكرار لبعض الكلمات مثل: شمسا، أصوات، صرخات، جمرة، حمراء.
5) الأساليب
يغلب على النص الطابع الخبري لأن الشاعر يصف ذكرياته في المدينة وما طرأ عليها من تغير بين الماضي والحاضر.
أما الأساليب الإنشائية فتمثلت في:
- الاستفهام: «ثغرك أم جرحي؟ كيف الدمعة تنحل نشيدا؟ وجهك أم دمعة طفلة؟»
- النداء: «أيتها المحبوبة»، «يا عنتر».
وقد وظف الشاعر الاستفهام والنداء ليبرز علاقته بالمدينة ويبين أحوالها الغامضة.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية تتمثل في كونه نموذجا لشعر التفعيلة، كما أن له أبعادا سكانية تتجلى في كون المدينة الكبرى موطنا لمآسي السكان ومعاناتهم.
تركيب النص
في هذه القصيدة من نوع شعر التفعيلة، والتي تندرج ضمن نمط شعر المدينة، يصور الشاعر المغربي عبد الرفيع الجواهري أحوال المدينة التي أضحت مليئة بتناقضات وآفات عصرية نسفت القيم الإنسانية. وقد وظف الشاعر حقلين دلاليين مختلفين صور بهما الوجه المشرق للمدينة من جهة، والوجه الحزين لها من جهة ثانية. كما اعتمد نظام التفعيلة واللغة الإيحائية المتمثلة في الاستعارة والتشبيه، إلى جانب الجمل الخبرية، حتى يتمكن من إبراز التناقضات التي تعيشها مراكش الحمراء.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire