تحضير نص سبتة
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 192 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم عام
يندرج نص «سبتة» ضمن شعر التفعيلة، وهو من شعر المقاومة والنضال. ويعالج الشاعر فيه قضية مدينة سبتة المغربية المحتلة، معبرًا عن حزنه على واقعها المرير، وعن شوقه إلى تحريرها والعودة إليها.
تمهيد: شعر التفعيلة
شعر التفعيلة هو شعر اعتمد وزنًا جديدًا، وتمرد على نظام البيت القائم على الشطرين، واستبدله بنظام السطر الشعري مع الحفاظ على التفعيلة. وقد ظهر في الخمسينيات من القرن العشرين بالعراق على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.
من خصائصه الفنية:
- الاعتماد على نظام السطر الشعري بدل نظام الشطرين.
- الاعتماد على وحدة تفعيلة دون التقيد الصارم بالبحر الواحد.
- تناول مواضيع ذات أبعاد إنسانية وكونية.
- التعبير عن الواقع بلغة موحية غير مألوفة.
- توظيف الرمز والأسطورة لغاية فنية ودلالية.
تمهيد: شعر المقاومة والنضال
شعر المقاومة هو الشعر الذي يعبر فيه الشاعر بعمق وأصالة عن وعي الأمة بهويتها الثقافية، وتطلعها إلى حريتها الحقيقية في مواجهة المعتدي بجميع صوره. وقد شاع هذا المصطلح في الأدب العربي بعد هزيمة يونيو 1967م، مع بروز المقاومة الفلسطينية وازدياد نشاطها.
وهو شعر ملتزم قيميًا وجماليًا، يستمد روحه من ذات الشاعر ومن واقع الأمة المأزوم، لذلك فشاعر المقاومة هو الذي يتبنى النضال قولًا وفعلًا، ويخوض معارك التحرير أو الدفاع عن القضايا الحقوقية والإنسانية محليًا أو عالميًا.
صاحب النص
أحمد المجاطي شاعر مغربي من مواليد الدار البيضاء، ويعد من أبرز الشعراء المغاربة الذين تميزوا في شعر التفعيلة إبداعًا وتنظيرًا. من مؤلفاته النقدية: ظاهرة الشعر الحديث، ومن أعماله الإبداعية: ديوان الفروسية، ومنه أخذت هذه القصيدة.
ملاحظة النص
العنوان: «سبتة» عنوان مفرد، يشير إلى المدينة المغربية الواقعة شمال المغرب والمطلة على البحر الأبيض المتوسط، والتي لا تزال محتلة من طرف الإسبان.
من خلال العنوان ومطلع القصيدة وأسطرها الأخيرة، يتبين أننا أمام قصيدة من شعر التفعيلة تنتمي إلى شعر النضال والمقاومة، تصور واقع سبتة تحت الاحتلال وتعلن التطلع إلى تحريرها.
نمط النص ومجاله
النص قصيدة من شعر التفعيلة، وتندرج ضمن شعر المقاومة والنضال. وهي مقتطفة من ديوان الفروسية لأحمد المجاطي.
فرضية النص
انطلاقًا من المؤشرات الخارجية، نفترض أن الشاعر سيصور واقع مدينة سبتة تحت وطأة الاحتلال، ويعبر عن شوقه إليها ورغبته في تحريرها.
شرح المفردات
- الضيم: الظلم والجور.
- نقع: الغبار.
- أجوس: أدور وأتنقل.
- مدرجة: ملطخة بالدماء.
- السهاد: الأرق.
- النخوة: المروءة.
- شطّ المزار: بَعُدَ المزار.
المضمون العام
تصوير الشاعر واقع سبتة المحتلة، والتعبير عن شوقه إليها وأمله في زيارتها بعد تحريرها.
الوحدات الدلالية
- الوحدة الأولى: بيان الشاعر شوقه إلى سبتة وأمله في زيارتها.
- الوحدة الثانية: تصوير الشاعر واقع مدينة سبتة تحت وطأة الاحتلال.
- الوحدة الثالثة: تأكيد الشاعر مواصلة النضال من أجل تحرير سبتة.
معجم النص
الحقل الدال على سبتة: عينيك، عرفتك، أنت، شوارعك، أراك، عطورًا مهربة، عاشقة غجرية، مدرجة تحت أحذية...
الحقل الدال على التحرير: أتي على صهوة الغيم، شوق، الفجر، يفيض الضوء، الكبرياء، الوصل، سأأتي...
العلاقة بين الحقلين: علاقة سببية؛ لأن الوضع الاستعماري لسبتة يستدعي النضال والمقاومة من أجل تحريرها.
الأساليب البلاغية
1- التشبيه: مثل قوله: «إن النهر...» وقوله: «أحس نفسي طفلة خرساء». وهو تشبيه بليغ حذفت فيه الأداة ووجه الشبه.
2- الاستعارة: مثل قوله: «آتي على صهوة الغيم» و«أسقط خلف رمادي الزمان»، وهي استعارات مكنية تضفي على النص بعدًا إيحائيًا.
3- الرمز:
- طارق: رمز تاريخي يحيل على أصالة المدينة وبطولة الفتح.
- النهر: رمز الوصل بين الشاعر وسبتة.
- الفجر: رمز الحرية والاستقلال.
البنية الإيقاعية
الإيقاع الخارجي: اعتمد الشاعر التفعيلة كوحدة إيقاعية متفاوتة حسب التدفقات الشعرية، مع تنويع الروي وعدم الالتزام بروي موحد.
الإيقاع الداخلي: تجلى في تكرار بعض الحروف مثل النون والحاء والميم، وتكرار بعض الكلمات مثل: أنا، آتي، لا حول...
وقد أكسب هذا التنوع الإيقاعي القصيدة جرسًا موسيقيًا ممتعًا، وعبّر بصدق عن أحاسيس الشاعر تجاه مدينة سبتة.
الأساليب
اعتمد الشاعر بشكل مهيمن على الأساليب الخبرية، ولذلك يغلب على النص الطابع الإخباري. كما هيمنت الجمل الفعلية، وخاصة الفعل المضارع، وهو ما يترجم الحالة النفسية للشاعر وهو يرصد الواقع المأساوي لمدينة سبتة السليبة.
أما الأساليب الإنشائية فهي شبه منعدمة في النص.
لغة النص
لغة النص لغة إيحائية يهيمن عليها الغموض المقصود، وهو غموض يتطلب تعمقًا فكريًا لاقتحام النص الشعري، ويعد ذلك من خصائص شعر أحمد المجاطي، كما يدعو إلى الاستمتاع بمعاني القصيدة وأفكارها.
قيم النص ومقصديته
للنص قيمة فنية وأدبية، تتمثل في كونه نموذجًا لشعر التفعيلة، ونموذجًا لشعر المقاومة والنضال، كما يدعو إلى التعريف بقضية سبتة السليبة والتحريض على تحريرها.
الخطاطة التواصلية
- المرسل: الشاعر المغربي أحمد المجاطي.
- المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: التعريف بقضية سبتة السليبة والدعوة إلى تحريرها.
- قناة التواصل: ديوان الفروسية.
تركيب النص
في هذه القصيدة من شعر التفعيلة، والتي تندرج ضمن شعر النضال والمقاومة، يرصد الشاعر المغربي أحمد المجاطي الواقع المر لمدينة سبتة تحت وطأة الاحتلال الإسباني، مبرزًا شوقه إليها وأمله في زيارتها بعد تحريرها. وقد وظف حقلين دلاليين: أحدهما دال على المدينة، والآخر دال على النضال والمقاومة. كما اعتمد لغة إيحائية قائمة على التشبيه والاستعارة والرمز، إلى جانب هيمنة الأساليب الخبرية والجمل الفعلية، وإيقاع موسيقي متنوع، ليعبر بصدق عن موقفه تجاه الوضع المزري لمدينة سبتة المحتلة.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire