تحضير نص: عودة يوليسيز
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 198 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم عام
هو نص بعنوان عودة يوليسيز، وهو النص المدرس بالكتاب المدرسي المنير في اللغة العربية في الصفحة 198، ضمن المجزوءة الثانية من الدورة الثانية، محور شعر التفعيلة، ونمط شعر المقاومة والنضال.
تقديم شعر التفعيلة
شعر التفعيلة هو شعر اعتمد وزنًا جديدًا وتمرد على نظام البيت القائم على نظام الشطرين، واستبدله بنظام السطر الشعري مع الحفاظ على التفعيلة. وقد ظهر شعر التفعيلة في الخمسينات من القرن العشرين بالعراق على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.
ومن خصائص قصيدة التفعيلة:
- الاعتماد على نظام السطر الشعري الواحد بدل نظام الشطرين.
- الاعتماد على وحدة تفعيلة دون التقيد بالبحر الواحد.
- اعتماد مواضيع ذات أبعاد إنسانية وكونية.
- اعتماد الانسياح والتعبير عن الواقع بلغة غير مألوفة.
- توظيف الرمز والأسطورة لغاية معينة.
تعريف شعر المقاومة والنضال
شعر المقاومة هو الشعر الذي يعبر فيه الشاعر بعمق وأصالة عن وعي الأمة بهويتها الثقافية، وتطلعها إلى حريتها الحقيقية في مواجهة المعتدي بجميع صوره. وقد شاع مصطلح شعر المقاومة في الأدب العربي بعد هزيمة يونيو 1967، لما ظهرت المقاومة الفلسطينية وازداد نشاطها.
وهو شعر ملتزم قيمًا وجمالًا، لا من وحي نظرية فلسفية أو إيديولوجية حزبية سياسية بالضرورة، بل من وحي ذات الشاعر المنبثق من واقعه المأزوم. فشاعر المقاومة هو الذي يتبنى النضال قولًا وفعلًا، ويخوض معارك التحرير أو الدفاع عن القضايا الحقوقية والإنسانية محليًا أو عالميًا.
ملاحظة النص
عنوان النص هو عودة يوليسيز، وهو تركيب إضافي؛ المضاف عودة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه. ويشير العنوان دلاليًا إلى رجوع بطل الملحمة الإغريقية، أي اليونانية، وهو بطل ملحمة هوميروس، إلى الحاضر من أجل تحقيق نصر آخر.
وفي مطلع القصيدة يظهر الشاعر استعداده لفقدان كل شيء في حياته مقابل المقاومة من أجل تحرير الوطن. وفي الأسطر الأخيرة يبين الشاعر إصراره وتحديه للمحتل من أجل النضال والمقاومة لتحرير فلسطين.
انطلاقًا من العنوان ومطلع القصيدة والأسطر الأخيرة، يبدو أننا أمام قصيدة من شعر التفعيلة الخاص بالمقاومة والنضال.
تأطير النص
نمط النص ومجاله: القصيدة من شعر التفعيلة وتندرج ضمن شعر النضال والمقاومة.
مصدر النص: القصيدة مقتطفة من ديوان الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، من الصفحة 447، عن دار العودة ببيروت، الطبعة 1987.
صاحب النص: هو الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، من مواليد مدينة الزرقاء بالضفة الشرقية لنهر الأردن، عاش طفولته في الرامة، وأتم دراسته الثانوية بالناصرة، ثم انتقل إلى روسيا لدراسة الاقتصاد. اشتغل بالتدريس، وسجن مرتين بسبب ميولاته النضالية، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في حيفا بعد خروجه من السجن. كما اشتغل بالصحافة، وانتخب رئيسًا لاتحاد الكتاب الفلسطينيين. وله دواوين شعرية، ومن بينها القصيدة التي بين أيدينا.
بناء فرضيات النص
إذا انطلقنا من دراسة المؤشرات الخارجية السابقة، نتوقع أن الشاعر سيدعو إلى النضال والمقاومة من أجل تحرير فلسطين.
فهم النص
الشرح اللغوي
- عتال: حمّال.
- أخمد: أسكن وأسكت.
- كابوس: مزعج الوجه أو الأمر المخيف.
- روث المواشي: ما يخرج من الحيوانات.
المضمون العام
بيان الشاعر تمسكه القوي بأرض فلسطين واستعداده للتضحية من أجل تحريرها من الاحتلال.
الوحدات الدلالية
- الوحدة الأولى: استعداد الشاعر للتضحية بكل شيء في سبيل المقاومة والتحرير.
- الوحدة الثانية: إصرار الشاعر على تحدي المحتل ومقاومته من أجل تحرير فلسطين.
- الوحدة الثالثة: تفاؤل الشاعر بالانتصار وعودة كل فلسطيني إلى أرضه.
تحليل النص
1) معجم النص
يتوزع النص إلى حقلين دلاليين: الأول دال على سلوكات المحتل، والثاني دال على سلوكات الفلسطيني.
ألفاظ وعبارات الحقل الأول الدال على سلوكات المحتل:
تسلبني، تسطو على ميراث، تحرق أشعاري، كابوس، ترفع جدرا، عدو الشمس.
ألفاظ وعبارات الحقل الثاني الدال على سلوكات الفلسطيني:
عريان، جائع، لن أساوم، سأقاوم، إلى آخر نبض في حياتي، زغاريد، بهجة، هتافات، الأناشيد الحماسية، عودة الشمس.
العلاقة بين الحقلين هي علاقة تضاد وتنافر، وهذا التضاد يمثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فالشعب الفلسطيني المؤمن بقضيته مستعد لتحدي المحتل الغاشم الظالم والتضحية بكل ما يملك من أجل تحرير فلسطين.
2) الأساليب البلاغية الواردة في النص
من الأساليب البلاغية الواردة في النص الاستعارة، وقد وردت في السطر التاسع مثلًا: ربما تطعم للسجن شبابي، وكذلك في السطر الواحد والعشرين: ربما تغنم من ناطور أحزان غفلة.
في السطر التاسع: المستعار له هو السجن، والمستعار منه محذوف تقديره حيوان مفترس، والعلاقة هي المشابهة، والقرينة لفظية هي تطعم، ونوع الاستعارة مكنية.
أما في السطر الواحد والعشرين: فالمستعار له أحزاني، والمستعار منه محذوف تقديره مزرعة، والعلاقة هي المشابهة، والقرينة لفظية أصلها ناطور وهو حارس المزرعة، ونوع الاستعارة مكنية.
كما وظف الشاعر الرمز، ومنه الشمس وهي رمز الحرية، ورمز المستقبل المشرق، والريح رمز القوى الظالمة. كما استعمل الشاعر رمزًا أسطوريًا وهو شخصية يوليسيز.
وهكذا وظف الشاعر الاستعارة والرمز لبيان الصراع الدائم بين المحتل الظالم والشعب الفلسطيني صاحب الحق الشرعي، والذي سينتهي لا محالة بتحرير فلسطين وعودة كل المهاجرين إلى الوطن الأم.
3) البنية الإيقاعية
من حيث الإيقاع الخارجي، اعتمد الشاعر التفعيلة كوحدة إيقاعية متفاوتة حسب التدفقات الشعورية، وقد اعتمد تفعيلات فاعلات، وهي التفعيلة الرئيسية في بحر الرمل، كما اعتمد تنويع الروي وعدم الالتزام بروي موحد.
أما من حيث الإيقاع الداخلي، فقد وظف الشاعر التكرار لبعض الحروف مثل تكرار حرف الراء والميم، وتكرار بعض الكلمات مثل: ربما، أقاوم، جدار.
وقد أكسب توظيف هذه العناصر المتباينة القصيدة جرسًا موسيقيًا ممتعًا، كما مكن الشاعر من التعبير الصادق عن أحاسيسه تجاه قضية فلسطين.
4) الأساليب
من حيث الأساليب الخبرية، فالنص يغلب عليه الطابع الإخباري، خاصة هيمنة الجمل الفعلية، وخصوصًا الفعل المضارع، وهذا ما يترجم الحالة النفسية للشاعر وهو يرصد الواقع المأساوي لفلسطين، وكذلك إحساسه بقضية فلسطين باعتبارها القضية العربية الأولى.
أما من حيث الأساليب الإنشائية، فتكاد تنعدم، إلا أسلوب النداء الوارد والمتكرر في عبارة: يا عدو الشمس، وهو يخاطب المحتل الإسرائيلي.
5) لغة النص
لغة النص بسيطة، ولكنها تحمل دلالات عميقة تجسد مقصدية الشاعر المتمثلة في التعريف بالقضية الفلسطينية، قضية العرب، وكسب الدعم العالمي لها.
أما الضمير المهيمن في النص فهو ضمير المتكلم المفرد الذي يعود على الشاعر نفسه، وهو يمثل كل الفلسطينيين والعرب المؤمنين بالقضية الفلسطينية. ويقابله ضمير المخاطب الذي يمثل المحتل، والذي يتحداه الشاعر وهو واثق من النصر والتحرير.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية تتمثل في كون القصيدة نموذجًا لشعر التفعيلة في نمط شعر النضال والمقاومة.
الخطاطة التواصلية
- المرسل: الشاعر سميح القاسم.
- المرسل إليه: القارئ العربي، أو القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: التعريف بالقضية الفلسطينية والدعوة إلى النضال والمقاومة من أجل تحرير فلسطين.
- قناة التواصل: ديوان سميح القاسم.
تركيب النص
في هذه القصيدة من شعر التفعيلة، والتي تندرج ضمن شعر النضال والمقاومة، يتحدى الشاعر الفلسطيني سميح القاسم المحتل الإسرائيلي، مبرزًا استعداده واستعداد الشعب الفلسطيني للتضحية من أجل تحرير فلسطين، موظفًا حقلين دلاليين: أحدهما دال على سلوك المحتل، والآخر دال على سلوك الفلسطيني المقاوم.
كما اعتمد الشاعر نظام التفعيلة، وصورًا بلاغية تمثلت في الاستعارة والرمز، ووظف الأساليب الخبرية الفعلية وإيقاعًا موسيقيًا متنوعًا، ليبرز معاناة الشعب الفلسطيني وإصراره على المقاومة من أجل تحرير فلسطين وعودة كل الفلسطينيين إلى أرض الوطن.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire