تحضير نص الخيول
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 184 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم عام
يندرج نص الخيول ضمن مكون النصوص، وهو نص شعري وارد في كتاب المنير في اللغة العربية بالصفحة 184، ضمن المجزوءة الثانية من الأسدس الثاني، في محور شعر التفعيلة، وتحديدًا ضمن نمط شعر الاغتراب.
تقديم شعر التفعيلة
شعر التفعيلة هو شعر اعتمد وزنًا جديدًا، وتمرد على نظام البيت القائم على نظام الشطرين، واستبدله بنظام السطر الشعري مع الحفاظ على التفعيلة. وقد ظهر شعر التفعيلة في الخمسينيات من القرن العشرين بالعراق على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.
ومن خصائص قصيدة التفعيلة:
- الاعتماد على نظام السطر الشعري الواحد بدل نظام الشطرين.
- الاعتماد على وحدة تفعيلة دون التقيد بالبحر الواحد.
- اعتماد مواضيع ذات أبعاد إنسانية وكونية.
- اعتماد الانزياح والتعبير عن الواقع بلغة غير مألوفة.
- توظيف الرمز والأسطورة لغاية معينة.
ما هو شعر الاغتراب؟
الاغتراب هو الشعور الذي يحسه الإنسان عندما يكون وحيدًا داخل وسط لا يعرف فيه أحدًا، أو الإحساس بالعزلة داخل مجتمع معين لا يتفق معه، أو أُجبر على المكوث فيه، أو الشعور بالبعد عن الأهل والأحباب في بلاد أخرى.
وموضوع الاغتراب موضوع قديم في الشعر العربي، مثل ظاهرة الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي الذين لم ينسجموا مع قيم القبيلة، وآخرين في عصور أخرى لم يتواصلوا مع وسطهم وبيئتهم. أما في العصر الحالي فيتخذ الاغتراب حالة انفصام بين الشاعر وواقعه المعيش، ويتجلى في الشعور بفقدان الكرامة الإنسانية والقهر الروحي والمادي، ويترجمه الشاعر في شعر التفعيلة للتعبير عن اليأس والنقد والرفض.
ملاحظة النص
العنوان هو الخيول، وهو عنوان مفرد يمثل تركيبًا إسناديًا يتكون من المبتدأ الخيول، والخبر محذوف تقديره: في النص.
ودلاليًا يشير العنوان إلى نوع من الدواب التي أحسن العرب تربيتها وتدريبها على الصيد والسباق وخوض الحروب، وتعتبر حاليًا من أجود الخيول الأصيلة، وقد ترمز كذلك إلى الفضائل التي اشتهر بها العرب من أصالة وشجاعة ونبل.
أما مطلع القصيدة فيبين دور الخيول تاريخيًا في الفتوحات والانتصارات العربية والإسلامية، وفي السطرين الأخيرين يؤكد الشاعر اندحار العرب والخيول العربية إلى أسفل المراتب.
وانطلاقًا من ثلاثة مؤشرات هي: العنوان، مطلع القصيدة، والسطران الأخيران، يبدو أننا بصدد قصيدة من شعر التفعيلة في موضوع الاغتراب.
تأطير النص
نمط النص ومجاله: القصيدة من الشعر التفعيلي أو الشعر الحر، وتندرج ضمن شعر الاغتراب.
مصدر النص: القصيدة مقتطفة من الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر المصري أمل دنقل، عن مكتبة مدبولي بالقاهرة، من الصفحة 387.
صاحب النص
أمل دنقل شاعر مصري، تخرج من الأزهر، وعمل مدرسًا للغة العربية، كما اشتغل بمصلحة الجمارك بالإسكندرية، ثم التحق بالعمل في منظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية.
من دواوينه الشعرية:
- مقتل القمر
- البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
- تعليق على ما حدث
- ودواوين أخرى
بناء فرضية النص
انطلاقًا من دراسة المؤشرات الخارجية، نتوقع أن الشاعر سيقارن بين حالة الخيول العربية سابقًا وما تعانيه من إهمال وعدم تقدير حاليًا.
الشرح اللغوي
- السنابك: جمع سنبك، وهو طرف حافر الحصان.
- الصهيل: صوت الخيل.
- مزولة: ساعة شمسية.
- هوة: حفرة عميقة.
المضمون العام
موازنة الشاعر بين الماضي المجيد للخيول العربية الأصيلة وحاضرها المغترب الحالي.
الوحدات الدلالية
- الخيول والفرسان العرب قديمًا.
- بيان الشاعر تراجع قيمة الخيول العربية في الوقت الحاضر.
- رصد الشاعر الأدوار المهينة للخيول العربية حاليًا.
- بيان الشاعر كيفية سوء استغلال الخيول العربية من طرف الغرب.
تحليل النص
1) المعجم
ينقسم المعجم إلى حقلين:
أ- ماضي الخيول: الفتوحات، دماء الخيول، رسمتها السنابك، المغيرات صبحًا، العاديات.
ب- حاضر الخيول: كالسلاحف، تماثيل، أراجيح من خشب، حصانًا من طين، رسومًا، جف الصهيل، المراهنة، المركبات السياحية، هوة الصمت.
العلاقة بين الحقلين هي علاقة تضاد وتنافر، وحاضر الخيول هو المهيمن، وهو يمثل الفضاء الزماني للاغتراب الحضاري للعرب من جهة، وللخيول العربية من جهة ثانية.
2) الصور البلاغية
التشبيه:
المثال الأول: “الركابان ميزان عدل”.
المشبه: الركابان، والمشبه به: ميزان عدل، وأداة التشبيه محذوفة، ووجه الشبه محذوف،
لذلك فالتشبيه بليغ.
المثال الثاني: “اركضي كالسلاحف”.
المشبه: الخيول، والمشبه به: السلاحف، وأداة التشبيه: الكاف، ووجه الشبه: البطء،
ونوع التشبيه مرسل مجمل.
الاستعارة:
المثال الأول: “رسمتها السنابك”، وهي استعارة مكنية.
المثال الثاني: “عرق يتصبب من تعب”، وهي كذلك استعارة مكنية.
الرمز:
- الخيول ترمز إلى العرب.
- السيف رمز القوة والعظمة.
- الميزان رمز العدل.
- الركض يرمز إلى الحرية.
وقد وظف الشاعر التشبيه والاستعارة والرمز لبيان التناقضات والمفارقات التي عاشتها أو تعيشها الخيول العربية بين الماضي والحاضر، وما شكله ذلك من اغتراب حضاري للعرب والخيول العربية معًا.
3) البنية الإيقاعية
الإيقاع الخارجي: يتمثل في التفعيلة كوحدة إيقاعية متفاوتة حسب التدفقات الشعورية للشاعر، كما يتمثل في تنويع الروي وعدم الالتزام بروي واحد.
الإيقاع الداخلي: يتجلى في توظيف التكرار لبعض الحروف مثل الميم واللام والسين، وكذلك تكرار بعض الكلمات والعبارات مثل: اركضي، أوقفي، ماذا.
ويلاحظ توظيف عناصر متعددة ومتباينة للإيقاع سواء على مستوى الإيقاع الخارجي أو الداخلي، مما أكسب القصيدة جرسًا موسيقيًا ممتعًا وتعبيرًا صادقًا عن أحاسيس الشاعر.
4) الأساليب
الأساليب الخبرية: يلاحظ غلبة الطابع الإخباري على القصيدة، لأن الشاعر يطلعنا على حالة الاغتراب الحضاري التي تعاني منها الخيول العربية في العصر الحالي.
الأساليب الإنشائية: ومنها:
- النداء: أيتها الخيل
- الأمر: اركضي، أوقفي، صيري
- الاستفهام: ماذا تبقى؟
وقد وظف الشاعر هذه الأساليب ونوع فيها من أجل التعبير عن الحالة المزرية التي تعيشها الخيول العربية.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية تتمثل في كون القصيدة تعتبر نموذجًا لشعر التفعيلة في نمط شعر الاغتراب.
وللنص كذلك قيمة إنسانية تتجلى في التحسيس بتأثير الاغتراب الحضاري ودوره في نشر الحزن والإحباط.
يصور الشاعر من خلال قصيدة "الخيول" التحول المؤلم الذي أصاب الخيول العربية، فجعلها رمزًا لواقع عربي فقد أمجاده القديمة، وعانى الضعف والاغتراب والانكسار.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire