تحضير نص: كابوس في الظهيرة – السنة الثالثة ثانوي - ص182
تحضير نص «كابوس في الظهيرة» هو نصّ مسرحيّ يفضح الآثار الخفية للحروب على الإنسان، خاصةً أثرها النفسيّ على الأم التي تعيش القلق والفقد والخوف حتى في لحظات السكينة.
1) التعريف بصاحب النص:
حسين عبد الخضر كاتب مسرحي عراقي وعضو اتحاد المسرحيين العراقيين، من مواليد الناصرية (جنوب العراق) سنة 1973. تخصّص في قطاع البترول، لكنه اتجه إلى الأدب ومارس الإبداع منذ بداية التسعينيات. من أعماله الروائية: مواسم العطش ووأيام بلا خلاص، ومن أعماله المسرحية: رواد أحزان الكوفة ولعبة الخوف وكابوس في الظهيرة.
2) تقديم النص:
النص مشهد/مقاطع من مسرحية تُبرز أن الحرب لا تنتهي بانتهاء القصف، بل تترك وراءها ذاكرةً مكسورة وخوفًا مقيمًا، فتتحول الهدنة والظهيرة والبيت إلى مساحة كوابيس.
3) نوع النص ونمطه:
- النوع: نص مسرحي (حوار + إرشادات مسرحية بين معقوفين).
- النمط الغالب: حِواري (مع لمسات وصفية/سردية عبر الإرشادات).
- الشخصيات: الأم، الضيفة (وشخصيات تظهر في الكابوس/الشارع).
- الزمان/المكان: بيت عراقي/غرفة تطل على الحديقة – وقت الظهيرة (مع انتقال إلى فضاء الكابوس).
4) شرح المفردات:
- الظهيرة: منتصف النهار.
- هدنة: توقف مؤقت للحرب/القتال.
- الكابوس: حلم مفزع.
- القصف: ضرب بالأسلحة/القذائف.
- ارتجاجات نفسية: صدمات واضطرابات داخلية.
- التوتر: قلق واضطراب.
5) الفكرة العامة:
الحرب تسرق الطمأنينة وتحوّل حياة الأم إلى خوف دائم، فتعيش الفقد والقلق حتى في لحظات اللعب والحديقة وضياء الشمس، ويصبح النوم نفسه بابًا للكوابيس.
6) الأفكار الأساسية:
- منظر الأطفال في الحديقة يبدو طبيعيًا، لكنه يثير في الأم اضطرابًا وخوفًا مكتومًا.
- الأم تعجز عن التواصل مع أطفالها وتخاف عليهم وتستغرب صمتهم/سلوكهم.
- استرجاع صور الفقد: الزوج والابن الأكبر ضاعا بسبب الحرب؛ لذلك تترسّخ الصدمة.
- الظهيرة/القيلولة تتحوّل عند الأم إلى مرادف للموت والكوابيس.
- انفجار القصف داخل الكابوس يفضح عمق الجرح النفسي ويُفجّر توتر الأم.
7) القيم المستخلصة:
- قيمة إنسانية: رفض الحرب والتعاطف مع ضحاياها.
- قيمة اجتماعية: حماية الأسرة والطفولة من العنف.
- قيمة نفسية: الانتباه لآثار الصدمة والخوف المزمن.
8) المغزى العام:
الحرب لا تقتل بالأشلاء فقط، بل تقتل الأمان داخل الإنسان؛ وقد يتحول البيت والنهار والنوم إلى خوفٍ لا ينتهي.
الإجابة عن أسئلة الفهم والتحليل
أولاً: أكتشف معطيات النص
1) ما الذي أراد الكاتب أن يعبر عنه من خلال منظر الأطفال والحديقة والظل وأشعة الشمس؟
أراد إبراز التناقض بين طبيعة الحياة (لعب، حديقة، شمس) وبين ما زرعته الحرب في النفس من خوف؛ فحتى المشهد المضيء يصبح عند الأم مصدر قلق لأن داخلها مكسور بالصدمة.
2) ما الرسالة الإنسانية التي أراد الكاتب إرسالها عبر موضوع المسرحية؟
رسالة تُدين الحرب وتؤكد أنها تُخلف دمارًا نفسيًا واجتماعيًا طويلًا، وتحوّل الإنسان إلى كائن يعيش على الحافة، خصوصًا الأمهات والأطفال.
3) فيم تتمثل مأساة هذه الأم؟ وهل هي مأساة فردية؟
مأساة الأم تتمثل في الفقد (زوج/ابن) والخوف الدائم والكوابيس والعجز عن الإحساس بالأمان. وهي ليست فردية، بل تمثل مأساة جماعية تعيشها أسر كثيرة في زمن الحروب.
4) ماذا مثل حادث الانفجار (القصف) بالنسبة لتطور شخصية الأم؟
مثّل لحظة تفجّر الصدمة وعودة الرعب بقوة؛ فانتقلت الأم من محاولة التماسك إلى الانهيار/الهلع، وظهر أثر الحرب الحقيقي في سلوكها ونظرتها للحياة والنوم.
5) صور الكاتب موقفين متناقضين تمامًا للأم، ما الغاية من ذلك؟
الغاية إبراز الازدواج النفسي لضحايا الحرب: ظاهرٌ يحاول أن يعيش حياة عادية، وباطنٌ مُثقل بالذكريات والخوف. كما يُقوي الأثر الدرامي ويجعل القارئ يحسّ بحجم الانكسار الداخلي.
ثانياً: أناقش معطيات النص
1) كيف نقل الكاتب المعاناة الإنسانية التي تخلفها الحروب ضمن هذا العمل المسرحي؟
نقلها عبر حوار واقعي بين الأم والضيفة، وعبر الإرشادات المسرحية التي تصوّر المكان والأصوات، ثم عبر الانتقال إلى الكابوس كرمز للذاكرة الجريحة، فاجتمع الواقعي والنفسي لإيصال المعاناة بقوة.
2) علّل الغاية الفنية من تقديم الأم بنظرة/إيحاء قبل وقوع الحادث.
ذلك لخلق التشويق والتوتر (تمهيد درامي)، ولإظهار أن الأم تعيش القصف حتى قبل حدوثه لأنها أسيرة ذاكرة الحرب؛ فالإحساس بالخطر يسبق الحدث عند المصدوم نفسيًا.
3) ما دلالة صراخ الأم وهي تصيح بأطفالها رجالاً؟
يدل على أن الحرب سرقت منهم الطفولة؛ فهي ترى أن الأطفال سيُدفعون مبكرًا إلى عالم الخوف والمسؤولية والفقد، وكأنهم كبروا قسرًا قبل أوانهم.
4) ما سر بكاء الأم/موت أطفالها من الناحية الدرامية؟
وظّفه الكاتب لتكثيف المأساة ورفع حدّة التأثير؛ فبكاء الأم وموت الأطفال (في الكابوس/الحدث) يمثلان ذروة الصدمة ويجعلان القارئ يلمس النتائج القصوى للحرب على الأسرة.
5) هل نجح الكاتب في بناء الموقف الدرامي من خلال معجمه اللغوي؟ علل.
نعم، لأن معجمه يجمع بين ألفاظ السكينة (حديقة، شمس، ظل، لعب) وألفاظ الرعب (خوف، كابوس، قصف، انفجار، توتر)، فكوّن تضادًا لغويًا يترجم الصراع النفسي ويخدم البناء الدرامي.
ثالثاً: أميز بناء النص
- اعتمد النص على النمط الحواري أساسًا (سؤال/جواب/ردود فعل)، وهذا مناسب للمسرح.
- وجود إرشادات مسرحية يوضح المكان والحركة والصوت ويقوي الصورة الدرامية.
- ملامح الشخصية (الأم): قلقة، موجوعة، تترقب، تتذكر الفقد، وتنهار عند ذروة الحدث.
ما الذي أضافه الحوار إلى آخر مشهد من المسرحية؟
أضاف سرعةً وتوترًا وتصعيدًا، وبيّن انتقال الحدث من هدوء ظاهري إلى صدمة مفاجئة، كما كشف الانفعال الحقيقي للشخصيات لحظة الخطر.
رابعاً: أنسق الاتساق والانسجام في النص
1) هل حافظ الكاتب على النسق المسرحي وجعل الأحداث منسجمة؟
نعم؛ بدأ بمشهد واقعي (بيت/حديقة/أطفال) ثم صعّد بالتوتر النفسي (الخوف من الظهيرة) ثم انتقل إلى الكابوس كامتداد منطقي لصدمة الأم، فبقيت الأحداث مترابطة ضمن منطق الشخصية.
2) هل ساهم الحوار في بناءٍ درامي متناسق؟ وضّح.
نعم؛ لأن الحوار جاء متبادلاً (سؤال/جواب/تعليق)، وكشف تدريجيًا خلفية الأم (الفقد والحرب) مع استعمال أدوات الاستفهام والربط، فحقّق انسجامًا بين الكلام وردود الأفعال وتصاعد التوتر حتى الذروة.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire