samedi 31 janvier 2026

تعريف عبد الله البردوني

تعريف عبد الله البردوني

عبد الله صالح حسن الشحف البردّوني (1929 – 30 أغسطس 1999) شاعر وناقد أدبي ومؤرخ ومدرّس يمني، يُعدّ من أبرز أعلام الأدب اليمني والعربي في القرن العشرين. تميّز بغزارة إنتاجه وتنوّع مجالات عطائه، إذ جمع بين الشعر، والنقد الأدبي، والبحث التاريخي، والكتابة الفكرية والسياسية. عُرفت أعماله بعمقها الفكري وجرأتها، وبقدرتها على تشخيص الواقع اليمني والعربي في أبعاده التاريخية والاجتماعية والسياسية.

1- السيرة الذاتية والنشأة:

وُلد عبد الله البردّوني سنة 1929 في قرية البردون بمحافظة ذمار في اليمن. أُصيب بالعمى في طفولته بسبب مرض الجدري، غير أنّ ذلك لم يكن عائقًا أمام طلبه للعلم، بل زاد من إصراره على المعرفة. تلقّى تعليمه في الكتاتيب والمدارس الدينية، ثم انتقل إلى صنعاء حيث تعمّق في دراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية والأدبية. شكّلت نشأته في بيئة تقليدية محافظة، إلى جانب معاناته الشخصية، أساسًا لتكوينه الفكري والنقدي.

2- أهم إنجازاته الأدبية والفكرية:

1- الشعر:

يُعدّ البردّوني من أهم شعراء اليمن المعاصرين، وقد تميّز شعره بالقوة اللغوية، والعمق الدلالي، والنبرة النقدية الجريئة. كتب قصائد تناولت الوطن، والحرية، والظلم، والإنسان، مع حضور واضح للرمز والسخرية اللاذعة. حافظ في شعره على الأوزان التقليدية، لكنه حمّلها رؤى حديثة وأفكارًا نقدية.
من سمات شعره:

المزج بين التراث والحداثة.
توظيف التاريخ والرمز السياسي.
التعبير عن هموم الإنسان اليمني والعربي.

2- النقد الأدبي:

كان عبد الله البردّوني ناقدًا أدبيًا متميزًا، حيث تناول في دراساته تاريخ الشعر اليمني قديمه وحديثه، محلّلًا تطوره وأبرز أعلامه. اتسم نقده بالموضوعية والعمق، وربط الأدب بالسياق التاريخي والاجتماعي.
من أشهر كتبه النقدية:

«رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه»، وهو مرجع مهم في دراسة الشعر اليمني.
دراسات نقدية تناولت الشعر العربي وقضاياه الفكرية والجمالية.

3- البحث التاريخي والفكري:

اهتمّ البردّوني بتاريخ اليمن السياسي والثقافي، وكتب مؤلفات تناولت تطوّر المجتمع اليمني، كاشفًا عن التناقضات والصراعات التي عاشتها البلاد. جمع في كتاباته بين التأريخ والتحليل الفكري، مع جرأة واضحة في نقد الواقع.

4- التعليم والعمل الثقافي:

عمل مدرسًا ومثقفًا فاعلًا، وأسهم في الحياة الثقافية من خلال الإذاعة والصحافة والندوات، وكان صوته حاضرًا في النقاشات الفكرية والسياسية في اليمن والعالم العربي.

3- الرؤية الأدبية والفكرية:

آمن عبد الله البردّوني بأن الأدب أداة وعي ومقاومة، وأن الشاعر مسؤول عن قول الحقيقة وكشف الزيف. جاءت كتاباته انعكاسًا لرؤية نقدية حادة، ترى في الأدب وسيلة لفهم المجتمع وتغييره. امتازت لغته بالقوة والسخرية والرمز، وكان حريصًا على ربط الماضي بالحاضر في قراءة الواقع.

4- القضايا التي تناولها:

تناول البردّوني في أعماله قضايا متعددة، من أبرزها:

الوطن والحرية: نقد الاستبداد والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
الهوية والتاريخ: تحليل الشخصية اليمنية في ضوء التاريخ.
القضايا السياسية والاجتماعية: كشف التناقضات والاختلالات في المجتمع.
الإنسان والوجود: التأمل في المعاناة والأمل والمصير.

5- التأثير والإرث:

ترك عبد الله البردّوني إرثًا أدبيًا وفكريًا كبيرًا، وأثّرت أعماله في أجيال من الشعراء والباحثين اليمنيين والعرب. يُعدّ نموذجًا للمثقف الحر الذي جمع بين الإبداع والوعي النقدي، وأسهم في ترسيخ مكانة الأدب اليمني في الثقافة العربية المعاصرة.

الخاتمة:

يُعتبر عبد الله البردّوني من أعمدة الأدب اليمني الحديث، وشخصية ثقافية فريدة جمعت بين الشعر والنقد والتاريخ والفكر. وبفضل جرأته وعمق رؤيته، ظلّ صوته حاضرًا بعد رحيله، وتبقى أعماله مرجعًا أساسيًا لفهم الأدب والواقع اليمني في القرن العشرين.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire