فرض إنشاء حول محور حكايات وأساطير — مع الإصلاح (سابعة أساسي)
نصّ الموضوع
سهرتَ مع صديقك فتبادلتما سرد الحكايات، فأُعجبتَ بشخصية البطل في إحداها، حقّق غاياته بفضل أعمال عقله.
قصّها على سردك سردًا غنيًّا بالوصف والحوار.
الإصلاح: موضوع إنشائي نموذجي
سهرتُ ليلةَ أمسِ مع صديقي “مروان” في شرفة البيت، والنسيمُ يمرُّ خفيفًا كأنّه يهمسُ بحكاياتٍ قديمة. كنّا قد اتّفقنا أن نتبادلَ القصصَ والأساطير، فكلّ واحدٍ منّا يحملُ في ذاكرته حكايةً تشدُّ القلب وتوقظ الخيال. وبعد أن فرغ صديقي من قصّةٍ عن عملاقٍ يرهب القرية، قلتُ له مبتسمًا:
قلتُ: “أما عندي أنا، فحكايةٌ أعجبتني لأن بطلها لم ينتصر بالقوة، بل بالعقل!”
قال مروان: “احكِها لي… أريدُ بطلًا يشبه الحكماء!”
قلتُ: “في زمنٍ بعيد، حلَّ بالقرية جفافٌ قاسٍ، تشقّقت فيه الأرض، واصفرّت السنابل، وقلَّ ماءُ النهر حتى صار كخيطٍ حزين. فخاف الناسُ وصدقوا الخرافةَ التي ورثوها: لا يعود الماء إلا إذا قدّموا “عروس النيل” قربانًا.” وفي يومٍ مشؤوم، أقاموا مهرجانًا ضخمًا، حضر فيه الكبيرُ والصغير، وزُيِّنت الساحةُ بالأعلام والطبول، لكنّ الفرحةَ كانت زائفةً؛ لأنّ خلفها دمعةَ بريئة.
كانت الفتاةُ المختارة أجملَ بنات القرية وجهًا، أطولهنّ شعرًا، وأرقَّهنّ قامة. ألبسوها ثوبًا لامعًا مرصعًا بالخرز، وثقّلوا عنقها بالأساور والقلائد، وقالوا: “كلما ازدادت جمالًا، رضيت الآلهةُ أسرع!” سارت حافيةَ القدمين على رملٍ ناعمٍ، تتبعها أصواتُ المزمار والطبل، والنساءُ يرددن بصوتٍ واحدٍ كأنه أمرٌ لا يُناقش:
النساء: “قولي للآلهة: نطيعُكِ… امنحينا المطر!”
أخرى: “وقولي لها: امنحينا الشبابَ والجمال!”
ثالثة: “وقولي… وقولي…”
هنا ظهر بطلُ الحكاية: شابٌّ اسمه “سليم”، لم يكن أقوى الرجال جسدًا،
لكنه كان أذكاهم وأهدأهم نظرًا. كان يقف بعيدًا يراقب المشهد، ووجهه متجهّم.
تمتم لنفسه:
سليم (يحدّث نفسه): “كيف يمكن لقتل إنسانٍ أن يجلب المطر؟! هذا جهلٌ وخوفٌ… لا أكثر.”
ثم تقدّم بخطواتٍ ثابتة، حتى وصل إلى كبير القرية.
سليم: “يا عمّي، أترضون أن تُزهق روحٌ بريئة بسبب خرافة؟”
كبير القرية: “اصمت! هذه عاداتُنا… نحن نفعلُ ما فعلَه الأجداد.”
سليم: “وإذا كان الأجدادُ قد أخطؤوا؟ أليس العقلُ نعمةً ليميز الصحيح من الباطل؟”
ارتفعت الهمهماتُ بين الناس، وخشي البعضُ غضب “الآلهة”، لكن سليم لم يتراجع.
قال بصوتٍ أعلى، وهو يشير إلى النهر:
سليم: “أعطوني يومين فقط… إن لم ينزل المطر فافعلوا ما شئتم.”
رجل من الجموع: “وماذا ستفعل في يومين؟!”
سليم: “سأبحث عن السبب الحقيقي للجفاف… لا عن حكايةٍ نخترعها لنرتاح!”
وافق كبير القرية على مضض، وأمر بتأجيل القربان.
وفي تلك الليلة، ذهب سليم يتفقد مجرى النهر. سار بين الصخور، وتسلّق ضفةً مرتفعة،
حتى رأى شيئًا غريبًا: أكوامًا من الطين والحجارة سدت جزءًا كبيرًا من المجرى
بسبب انهيارٍ قديم لم ينتبه له أحد.
ابتسم سليم وقال:
سليم: “إذن هذا هو العدوّ الحقيقي… سدٌّ من الطين، لا آلهة غاضبة!”
في صباح اليوم التالي، جمع الرجالَ والشباب، وأحضروا المعاولَ والحبال.
عملوا ساعاتٍ طويلة، والعرقُ يتصبب منهم، وسليم يوجّههم بحكمة:
سليم: “احفروا هنا… ارفعوا هذه الصخرة… افتحوا ثغرةً للماء!”
ومع آخر ضربةٍ قوية، انشقَّ السدّ الطيني فجأة، واندفع الماءُ عائدًا كأنه فرسٌ تحرّر من قيده.
صاحت النساءُ، وتهلل الأطفالُ، وسمع الناس خرير الماء كأنه نشيدُ حياة.
ركض كبير القرية نحو سليم، وعيناه ممتلئتان بالدهشة:
كبير القرية: “لقد أنقذتَ الفتاةَ وأنقذتَ النهر! كيف فعلتَ ذلك؟”
سليم: “فعلته بالعقل… حين نُفكّر نفهم السبب، وحين نفهم السبب نصنع الحل.”
في المساء، عاد سليم إلى الساحة، والفتاةُ واقفةٌ بين أهلها تبكي فرحًا.
قال سليم أمام الجميع:
سليم: “اليوم تعلّمنا درسًا: الخوفُ يصنع أسطورةً، والعقلُ يصنع نجاةً.”
عندها صفق الناس طويلًا، وانكسرت الخرافةُ في قلوبهم،
وصارت “عروس النيل” رمزًا للحياة لا للموت.
وأنهيتُ قصّتي لصديقي، فبقي صامتًا لحظةً ثم قال بإعجاب:
مروان: “الآن فهمت… البطل الحقيقي هو من ينتصر على الجهل قبل أن ينتصر على أي شيء!”
فابتسمتُ وقلتُ:
قلتُ: “بالضبط… لهذا أحببتُ هذه الحكاية.”

0 commentaires
Enregistrer un commentaire