تحضير نص الإنسان الكبير – السنة الثالثة ثانوي
تحضير نص «الإنسان الكبير» للشاعر الجزائري محمد الصالح باوية، ضمن محور الأدب الحديث والمعاصر (وحدة: الثورة التحريرية الجزائرية في الشعر العربي). يصوّر الشاعر عظمة الإنسان الجزائري وثورته، ويجعل من الكلمة سلاحًا يساند الرصاصة في سبيل الحرية والاستقلال. صفحه 112 113 114 ص112 ص113 ص114 .
1) التعريف بصاحب النص:
محمد الصالح باوية (1930 – مفقود في العشرية السوداء) شاعر جزائري من رواد شعر التفعيلة في الجزائر، لُقّب بـالشاعر الطبيب (تخصّص في جراحة العظام). عاش الثورة الجزائرية وساندها بقصائده ونشاطه الثقافي في الخارج، ونشر شعرًا نضاليًا يمجد الوطن والحرية.
2) مناسبة النص:
نُظمت القصيدة سنة 1958 في سياق تاريخي حاسم: تأجّج الثورة الجزائرية وبلوغها ذروتها، وتزامن ذلك مع الوحدة بين مصر وسوريا؛ فربط الشاعر بين الحدثين، ورأى أن الأمة العربية تتوحّد مصيرًا وآمالًا، وأن الثورة الجزائرية «نبع تاريخ جديد».
3) نوع النص ونمطه:
النص قصيدة حرة (شعر تفعيلة) ذات طابع سياسي تحرري، يغلب عليها النمط الوصفي الممزوج بالوجداني (الفخر/الحماسة/التفاؤل).
4) شرح المفردات:
- خلجة: ما يتحرك ويضطرب في النفس (اختلاج).
- حدث ثر: حدث غزير دافق متدفّق التأثير.
- بِكر: أول الشيء/فريد لا مثيل له.
- صاغه: صنعه وشكّله على هيئة معينة.
- الطواغيت: الجبابرة الظالمون.
5) الحقول الدلالية في النص:
- حقل القيم الإنسانية: السلام، الابتسام، الحياة، الفجر، الصبح، العطر، الزهر…
- حقل الثورة والتاريخ: المدفع، الشهيد، التاريخ، الطواغيت، العاصفات، الفأس…
- حقل الطبيعة (رمزيًا): البحر، الأمطار، الربيع، الشمس، الفجر، السحب…
6) الفكرة العامة:
تمجيد الثورة الجزائرية وإبراز عظمة الإنسان الجزائري الذي يصنع التاريخ بجراحه وتضحياته، ويتطلع إلى الحرية والسلام وغدٍ مشرق.
7) الأفكار الأساسية:
- تعظيم الإنسان الجزائري والثورة بوصفهما «نبع تاريخ جديد» يغيّر مجرى الأحداث.
- إبراز ارتباط الشاعر بوطنه واعتباره جراح الجزائر جراحه، وتضحيات الشعب مصدر الخلاص.
- تصوير الثورة كقوة فريدة: «حدث ثر»، «ثورة بكر»، «قلب بركان» لا يخضع للطغيان.
- التأكيد على عروبة الجزائر وتفاعل الأمة مع الثورة، وأن لا صوت يعلو فوق صوت الحرية.
- بيان ما يملكه الإنسان الكبير: العزيمة والوحدة والإرادة والأمل حتى يتحقق الاستقلال.
أسئلة النص + الأجوبة – الإنسان الكبير
أولًا: أكتشف معطيات النص
1) من المتكلم في هذا النص؟ ومن المتلقي؟
المتكلم هو الشعب العربي/الضمير الجمعي الذي يعبّر عنه الشاعر في قوله: «قال شعبي يوم وحدنا المصير»، أمّا المتلقي فهو الإنسان الجزائري (الشعب والثوار والشاعر) في قوله: «أنت إنسان كبير».
2) ما زمان النص ومكانه المؤطِّر له؟
زمان النص: سنة 1958 (تأجّج الثورة الجزائرية والوحدة بين مصر وسوريا).
مكانه: الجزائر (فضاء الثورة والدم والجراح)، مع امتداد عربيّ يُحيل إلى وحدة المصير.
3) ما موضوع النص؟ وما مضمونه الإجمالي؟
موضوعه الثورة التحريرية الجزائرية وتمجيد الإنسان الجزائري فيها. أمّا مضمونه الإجمالي فهو تعظيم الثورة بوصفها حدثًا تاريخيًا فريدًا، وإبراز أن التضحيات تصنع الحرية والسلام وغدًا مشرقًا.
4) ضمن أي لون من ألوان التعبير الشعري تُصنّف هذا النص؟ وما الأسس التي بنيت عليها استنتاجك؟
يُصنَّف ضمن الشعر السياسي التحرري (الشعر الثوري). ومن أسس ذلك: حضور معجم الثورة (المدفع/الشهيد/الطواغيت)، تمجيد الكفاح، الدعوة للتحرر، وربط المصير الجزائري بالمصير العربي.
5) إذا كان العنوان بنية دالّة من بنيات النص، فماذا تفهم من «الإنسان الكبير»؟
يفهم منه الإنسان الجزائري العظيم بإرادته وصموده وتضحياته، الكبير بقيمه الإنسانية (السلام/الحياة) وبقدرته على صناعة التاريخ رغم الجراح: «أنت إنسان كبير»، «أنا إنسان كبير».
6) بيّن علاقة عنوان النص بمضمونه علاقة قوية، مع أمثلة من النص.
العنوان يلخّص مضمون القصيدة؛ فالمتن يشرح لماذا هو «كبير»: لأنه يغيّر التاريخ، ويقاوم الطغيان، ويستولد السلام من التضحية. أمثلة: «أوقف التاريخ… نبع تاريخ جديد»، «قلب بركان جريء»، «في دمي كنز السنابل».
ثانيًا: أناقش معطيات النص
1) لماذا يُلحّ الشاعر على كلمات: الإنسانية، السلام، الحياة، الغد…؟ وهل من الصدفة أن يجمع بين الحب والحرب؟
لأن الشاعر يريد أن يُثبت أن الثورة ليست حبًّا للعنف، بل حربٌ من أجل قيم إنسانية: الحرية والحياة الكريمة والسلام. وليس من الصدفة الجمع بين الحب والحرب؛ فالحرب هنا وسيلة لردّ الظلم، والحب هو الغاية (سلام/ابتسام/حياة/غد).
2) كيف استُقبل النص أثناء الثورة؟ وكيف نستقبله اليوم؟
أثناء الثورة: استُقبل بوصفه أغنية نضالية تُساند المجاهدين وترفع المعنويات.
اليوم: نستقبله وثيقة فنية وتاريخية تُبرز دور الشعر في المقاومة، وتُنمّي الاعتزاز بالوطن وتضحيات أبنائه.
3) أن يكون الإنسان إنسانًا رغم الصعب والألم: بيّن كيف صار الشاعر «إنسانًا كبيرًا».
صار «إنسانًا كبيرًا» لأنه انحاز للحق، وندّد بالطغيان، وجعل الكلمة موقفًا ومسؤولية، ودعا إلى السلام والحرية، فارتفع من الذات إلى همّ الوطن والأمة.
ثالثًا: أحدد بناء النص
1) إذا كانت الوظيفة الأساسية للغة هي التواصل، فما الوظائف الثانوية لها في هذا النص؟ وهل هي مناسبة لأجواء الحرب؟
من وظائفها الثانوية هنا: التأثير والإقناع (شحذ الهمم)، التعبير الوجداني (الفخر/الألم/الأمل)، والوظيفة الجمالية (الصور/الإيقاع/الرمز). وهي مناسبة لأجواء الحرب لأنها تُحوِّل الألم إلى معنى، وتبني روح المقاومة والأمل في النصر.
2) ظاهرة التكرار ارتبطت بالحالة النفسية للشاعر؛ ابحث عن تجلياتها في النص وبيّن دلالتها.
من تجليات التكرار: «يا جراحي…» و«أنا إنسان كبير»، وتكرار بعض الأفعال والصور. دلالته: التوكيد على عمق الجرح، وشدة الإصرار، وتعظيم الثورة والإنسان الجزائري.
3) استخرج من النص صورًا تعكس طابع الحرب وتلوّنها.
- «طفلٌ جريءٌ يحمل المدفع» (الحرب وقدسيتها).
- «في دمي كنز السنابل» (التضحية التي تثمر).
- «قلب بركان جريء» (شراسة الثورة).
- «توقظ الأرض بفأس» (استئصال الاستعمار).
4) استخدم الشاعر رموزًا لغوية: «ثورة بكر، قلب بركان، أساطيل عتيقة، أصنام غبية، الفأس… حزمة مصلوبة…» ماذا تمثل هذه الرموز بالنسبة إليك؟
- ثورة بكر: ثورة فريدة نقية لا مثيل لها.
- قلب بركان: طاقة غضب وثبات لا تنطفئ.
- أساطيل عتيقة/أصنام غبية: آلة الاستعمار المتغطرسة وقيمه الباطلة القابلة للتحطيم.
- الفأس: أداة اقتلاع الشرّ (الاحتلال) وإعادة الأرض لأهلها.
- حزمة مصلوبة: شعب موحّد يتألم لكنه ثابت ومتماسك.
5) يعبّر الشاعر عن وضع عاشه إبان الثورة: حدّد نمط النص الغالب واستخرج خصائصه.
النمط الغالب وصفيّ ممتزج بوجدانيّ وحجاجي. من خصائصه: كثرة النعوت (كبرى/غنية/سخية/جريء)، كثافة الصور (بركان/نبع/فجر)، أفعال الحركة، والرمز والإيحاء لتصوير واقع الثورة وطموح التحرر.
رابعًا: أكشف الاتساق والانسجام في النص
1) ساد الضمير المستتر في كثير من المقاطع: حدده وبيّن دوره في اتساق النص.
من الضمائر المستترة ما يعود على الثورة/الإنسان الجزائري في الأفعال (ينحني/يزرع/يحمل/تستبد…). دورها: تحقيق الترابط بين الجمل، وربط الأفعال بفاعل واحد هو «الإنسان/الثورة»، فيتوحّد المعنى وتتماسك المقاطع.
2) في العبارة: «أسكتُ الطيرَ فإنا خلجةُ الإنسان في عروق عربية» عيّن الرابط وعلى من يعود الضمير؟
الرابط هو فاء التعليل في «فإنا». والضمير «إنا» يعود على الثورة/صوت الإنسان الجزائري الذي يعلو فوق كل الأصوات؛ أي لا صوت يعلو على صوت الحرية.
3) ما دلالة أفعال الأمر: «أوقفي/أحبسي السحب/أطفئي النيران/أسكتي الطير»؟
تدل على التحدي والحسم والثقة بالنصر، وعلى رغبة الشاعر في تغيير الواقع بالقوة المعنوية للكلمة، وتضخيم الحدث الثوري وفرض حضوره.
4) «محمد الصالح باوية لا يكتب بلغة جاهزة، بل بلغة تخلقها التجربة»: ما المقصود باللغة الجاهزة؟ وما الفرق بينها وبين لغة التجربة؟
اللغة الجاهزة: تعابير مكرّرة مألوفة تُقال كما هي دون ابتكار. أمّا لغة التجربة: لغة مُبدعة تولد من حرارة الحدث، تُنتج صورًا ورموزًا جديدة (نبع تاريخ/قلب بركان/حزمة مصلوبة…) فتجعل القارئ يعيش التجربة لا يسمع عنها فقط.
5) النص صورة عاكسة لطموحات صاحبه: أين يتجلّى ذلك؟
يتجلّى في تفاؤله بغد الحرية (الفجر/الصبح/الشمس/الربيع)، وفي إيمانه أن التضحية تثمر (السنابل/المناجل/الحصاد)، وفي تعظيمه للثورة بوصفها «نبع تاريخ جديد».
6) حدّد عناصر المنهجية التي اعتمدها الشاعر في عرضه لمعاناته.
- الانطلاق من الجرح/الألم (يا جراحي… من دمي…).
- تحويل المعاناة إلى رموز وصور (بركان/نبع/حزمة…).
- إبراز سبب المعاناة (الطغيان/الأساطيل/الأصنام…).
- اقتراح الحل (التمسك بالثورة والكفاح).
- ختم بتثبيت الأمل والغاية (الحرية/الحياة/الغد).
7) للنص أبعاد إنسانية شتّى: حدّدها وبيّن أثرها وطنيًا وعربيًا وعالميًا.
أبعاده الإنسانية: السلام، الحياة، الحرية، الكرامة، رفض الظلم. أثرها: وطنيًا تُعمّق حب الوطن والإيمان بالتضحية؛ عربيًا تُؤكد وحدة المصير والتضامن؛ عالميًا تُقدّم الثورة الجزائرية نموذجًا إنسانيًا للتحرر من الاستعمار.
خامسًا: استثمر موارد النص (تلخيص نهائي)
الغرض الشعري والمدرسة الأدبية ومظاهر التجديد
- الغرض: شعر سياسي تحرري (ثوري).
- المدرسة: شعر التفعيلة (الشعر الحر).
- مظاهر التجديد: السطر الشعري بدل البيت، تعدد القوافي، تقسيم القصيدة إلى مقاطع، موسيقى داخلية (التكرار/الجرس)، كثافة الرمز والصورة المركبة، ووحدة عضوية (وحدة موضوع وشعور وترابط المقاطع).
6) قيمة النص:
يحمل النص قيمة تاريخية (توثيق روح الثورة)، وقيمة إنسانية (السلام والحياة)، وقيمة سياسية (رفض الاستعمار)، وقيمة فنية (خصائص شعر التفعيلة والصور والرمز).

0 commentaires
Enregistrer un commentaire