تحضير نص ثورة الشرفاء – مفدي زكريا (السنة الثالثة ثانوي)
تحضير نص «ثورة الشرفاء» للشاعر مفدي زكريا، ضمن المحور الثاني: الأدب الحديث والمعاصر، الوحدة الخامسة: الشعر الملتزم وقضايا التحرر (شُعَب: رياضيات، علوم تجريبية، تسيير واقتصاد، تقني رياضي...). قصيدة ثورية تمجّد الثورة الجزائرية وتُبرز بعدها الروحي والتاريخي وتدعو إلى الحرية والوحدة. صفحه 80 81 ص80 ص81 .
تقديم النص:
النص قصيدة عمودية من ديوان اللهب المقدس، تتغنّى بالثورة الجزائرية وتُظهرها كـمعجزة تاريخية أبطلت كيد الاستعمار، وتُبرز بطولة الشعب وإقباله على التضحية والشهادة، وتربط بين الاستقلال والوحدة وبين العز والمجد.
التعريف بصاحب النص:
مفدي زكريا (1908–1977) شاعر جزائري لقّب بـشاعر الثورة الجزائرية، وهو صاحب النشيد الوطني «قسماً». وُلد ببني يزقن (غرداية)، درس بوادي ميزاب، ثم تابع بتونس (الخلدونية وجامع الزيتونة). انخرط في النضال الوطني وتعرّض للسجن مرات عديدة، وساند الثورة بقلمه داخل الوطن وخارجه. من أشهر مؤلفاته: اللهب المقدس وإلياذة الجزائر.
مناسبة النص:
نظم الشاعر القصيدة بعد مرور سبع سنوات على اندلاع الثورة الجزائرية (1954)، وذلك دعماً للمجاهدين ورفعاً للمعنويات، وإبرازاً لقدسية الثورة وبطولتها في مواجهة الاستعمار.
شرح المفردات:
- السُّفْرَة: الكتاب.
- الحِجى: العقل.
- الخوارق: المعجزات.
- طافحًا: فاضَ وامتلأ.
- الأرزاء: المصائب والمِحن.
- السَّبع الشِّداد: سنوات الثورة السبع الأولى.
الحقول الدلالية:
أ) معجم الثورة: النصر، الثورة، النار، الشهادة، التحرير، الرعب، الذعر، الاستقلال...
ب) المعجم الديني القرآني: البعث، عصا موسى، الطور، سبحان، الرحمن، الإسراء، الذكرى...
الفكرة العامة:
تمجيدُ الشاعر للثورة الجزائرية وتعظيمُها بوصفها معجزةً تاريخيةً وروحية، والإشادةُ بتضحيات الشعب، وربطُ الاستقلال بالوحدة والعز.
الأفكار الأساسية:
- إضفاءُ القدسية على الثورة وربطُها بمعجزات الأنبياء والتراث الديني.
- بطولةُ الشعب وإيمانه بالنصر وإقباله على الشهادة وعدم بيع القضية.
- التأكيدُ على أن العز لا يتحقق إلا بالاستقلال، والمجد لا يتم إلا بالوحدة.
أولا: أكتشف معطيات النص
1) بلسان من يتحدث الشاعر؟ وبمَ يُشيد؟
يتحدث الشاعر بلسان الشعب الجزائري مستعملاً ضمير الجماعة (نحن/مددنا/سقنا/ورثنا...)، ويُشيد بـعظمة الثورة الجزائرية وبطولة الثوار في سبيل الحرية والسيادة.
2) كيف ربط الشاعر الثورة بأبعاد روحية وتاريخية؟
ربطها بمعجزات الأنبياء والرموز الدينية: سفينة نوح (سفينة الوعد)، عصا موسى (تلقف السحر)، الطور (التكليم)، ليلة الإسراء... ليجعل الثورة في منزلة الحدث الجليل الذي يحمل معنى الرسالة ويؤكد نصرة الله للمظلومين.
3) ما الهدف من هذا المزج بين الواقع التاريخي والتراث الديني؟
الهدف هو: تقديس الثورة واعتبارها معجزة، وتقوية الإيمان بالنصر، وإبراز أن الجهاد ضد الاستعمار قضية عادلة مؤيدة بروح دينية وتاريخية عميقة.
4) أين تظهر روح التحدي والاعتزاز؟
تظهر في الإصرار على مواصلة الثورة رغم المحن: عبرنا على السبع الشداد، وفي رفض بيع الضمائر: لا تباع ولا تشرى، وفي بث الرعب في أحلاف العدو: نفرض... ننشر...، وفي الفخر بالعروبة وبقيم الشرف.
ثانيا: أناقش معطيات النص
1) لماذا قدّس الشاعر الثورة وربطها بالمعجزات؟
لأنه يرى الثورة حدثاً عظيماً واجه قوة استعمارية شرسة، فشبّهها بالمعجزات ليؤكد أنها قضية حق، وأن النصر مرتبط بالإيمان والصبر، وليرفع معنويات الشعب ويُثبّت روح المقاومة.
2) لماذا اعتبر الثورة شاهداً على الوجود الإلهي؟
لأن انتصار الضعيف على القوي بعد طول معاناة يُعدّ عنده دليلاً على تأييد الله للمظلومين وتحقيق وعده بالنصر، لذلك قال ما معناه: خرج من الشك إلى اليقين بفضل الثورة.
3) لماذا ربط الاستقلال والوحدة بالعز والمجد؟
لأن الأمة لا تنال السيادة والكرامة دون استقلال، ولا تحمي استقلالها دون وحدة واتحاد. فالاستقلال شرط العز، والوحدة شرط المجد والقوة.
4) فيما تجسد تأثر الشاعر بالقرآن؟ وما أثر الاقتباس؟
تجسد التأثر في كثرة الألفاظ والرموز القرآنية (موسى، الطور، سبحان، الرحمن، الإسراء...). وأثر الاقتباس: تقوية المعنى ومنحه قداسة وجلالاً وتزيين الأسلوب وإغناء الدلالة.
5) كيف تبدو عاطفة الشاعر؟
عاطفة فخر واعتزاز وحماسة ممزوجة بالإيمان بالنصر وبالتقدير العظيم لتضحيات الشعب.
ثالثا: أبني معطيات النص
1) ما النمط الغالب؟ مع خصائصه.
النمط الغالب: وصفي حماسي (يمزج الوصف بالإشادة).
من خصائصه: كثرة الأفعال الدالة على الحركة (مددنا/سقنا/نفرض/ننشر)، النعوت (الأطلس الجبار)، الصور البيانية، الألفاظ القوية، ضمير الجماعة الذي يوحّد الصوت الثوري.
2) التصوير الفني: كيف جمع بين جلال المعنى وجمال المبنى؟
جمع بين المعاني الجليلة (الثورة/الشهادة/الحرية) والصور الجميلة (صنع الفجر، سفينة الوعد، عصا موسى...) فحوّل المجرد إلى محسوس، واعتمد رموزاً موحية مثل: الفجر = الحرية، السّبع الشداد = سنوات الثورة.
3) المحسنات البديعية:
- التصريع: في مطلع القصيدة (تماثل قافية الشطرين في البيت الأول).
- الطباق: (خَفِيّة / جَهْراً).
- المقابلة/النفي: (لا تباع ولا تشرى).
- الاقتباس: من المعجم القرآني.
4) الأسلوب الغالب والغرض:
الغالب خبري وغرضه: الفخر والتعظيم والتقرير، مع ورود أسلوب إنشائي مثل الأمر (قم...) وغرضه: التحريض وشحذ الهمم.
رابعا: أستثمر موارد النص
1) مظاهر الاتساق والانسجام:
من الروابط: الواو، الفاء، ثم، لا، إن، لم... وتربط بين الجمل والأفكار وتُحافظ على تماسك النص.
كما تُحقق الضمائر (نحن/نا) الإحالة والتماسك، ويُسهم التكرار (مثل تكرار “الفجر”) في التوكيد وربط المعنى.
2) ما العلاقة بين الخاتمة وما قبلها؟
العلاقة سبب ونتيجة: فالتضحيات والمقاومة تقود إلى الاستقلال، والاستقلال والوحدة يقودان إلى العز والمجد.
خامسا: أجمل القول في تقدير النص
1) مما استمد الشاعر مادته الشعرية؟
استمد مادته من واقع الثورة الجزائرية ومنجزاتها، ومن ثقافته الإسلامية (القرآن والرموز الدينية)، ومن رصيده اللغوي والبياني.
2) إلى أي نوع شعري ينتمي النص؟
ينتمي إلى الشعر السياسي التحرري (الثوري)؛ وهو شعر ظهر مع حركات التحرر، يدافع عن الوطن، يمجد المقاومة، ويحرّض على الكفاح ضد الاستعمار.
3) مفهوم الالتزام ومؤشراته في النص:
الالتزام: أن يسخّر الأديب قلمه لقضايا أمته عن قناعة وحرية، مقترحاً موقفاً أو حلاً.
من مؤشراته هنا: تبني قضية الثورة، ضمير الجماعة (نحن)، الدعوة إلى التحرر، تمجيد الشهادة، ربط العز بالاستقلال والوحدة.
4) كيف زاوج بين الكلاسيكية والمعاصرة؟
الكلاسيكية: قصيدة عمودية، وحدة الوزن والقافية، جزالة اللغة، التصريع.
المعاصرة: موضوع ثوري تحرري، الالتزام، الرموز والإيحاءات، نفس خطابي تعبوي يخدم قضية الوطن.
5) القيم والنزعات في النص:
- قيم وطنية: الدفاع عن الوطن وتمجيد الثورة.
- قيم إنسانية: حب الحرية والكرامة.
- قيم دينية: الإيمان، الشهادة، الاقتباس القرآني.
- نزعات بارزة: وطنية، دينية، قومية (الاعتزاز بالعروبة).

0 commentaires
Enregistrer un commentaire