تحضير نص: منزلة المثقفين في الأمة ص144
المجال: اجتماعي / فكري (قضايا الثقافة والإصلاح)
نوع النص: مقالة فكرية إصلاحية
نمط النص: تفسيري حِجاجي
المصدر: آثار الإبراهيمي (عيون البصائر)
أتعرف على صاحب النص
محمد البشير الإبراهيمي (1889م / 1965م): عالمٌ ومُصلح وأديب وسياسي، من روّاد النهضة في الجزائر الحديثة، دعا إلى إحياء الهوية وبعث الوعي، واهتمّ بالتربية والإرشاد، وترك مقالات وأفكارًا إصلاحية جُمِع كثيرٌ منها في عيون البصائر.
تقديم النص
تُطرح إشكالية الثقافة ودور المثقّف في المراحل الحسّاسة من تاريخ الأمة، خاصةً عند السعي إلى النهضة أو التحرّر، وتختلف الآراء حول من هو المثقّف وما وظيفته. فماذا يرى الكاتب في منزلة المثقفين وواجباتهم؟
الفكرة العامة
بيانُ مكانةِ المثقفين في الأمة ودورهم في الأمن والخوف، وضرورةُ إصلاحهم لأنفسهم، مع التحذير من المتطفلين الذين يزورون معنى الثقافة.
الأفكار الأساسية
- المثقفون خِيرة الأمة وحُرّاس عزّها، تحتاج إليهم في أيام الأمن كما تحتاج إليهم في أيام الخوف.
- وجود مثقفين في الجزائر ممكن، لكن عددهم قليل ولا يكفي، ويجب رفع العدد والكيف معًا بالتثقيف الصحيح.
- أول واجب على المثقفين: إصلاح النفس وإكمال النقص العلمي والأخلاقي قبل إصلاح الغير.
- إصلاح المجتمع يكون بتعاون الطوائف، والتناصح، والاتفاق على تصحيح النظر والعمل.
- ظلمُ الثقافة: توسيع لقب “مثقف” ليشمل المتطفلين وحَمَلة المظاهر دون علمٍ وأخلاقٍ وأثر.
أثري رصيدي اللغوي
القَوْمَة: من فعل قام يقوم: قيامٌ وجَمْعٌ وتكاتفٌ واستعدادٌ للعمل.
الأمّة: جماعة يشدّها دين/لغة/تاريخ ومصير مشترك.
تزيغ: تنحرف.
الطفيلي/المتطفّل: من يدّعي ما ليس له ويقتات على جهود غيره.
أكتشف معطيات النص (مع الإجابة)
-
لمَ تحتاج الأمة إلى مثقفيها في أيام الأمن وأيام الخوف؟
تحتاج إليهم في أيام الأمن ليرشدوها ويخططوا لنهضتها ويقوموا بالتعليم والتوجيه. وتحتاج إليهم في أيام الخوف ليثبتوا الناس، ويقودوا الرأي العام، ويُظهروا الحق من الباطل، ويحفظوا التوازن والاعتدال. -
كيف ينظر كلٌّ من العامي والطفيلي إلى الفئة المثقفة؟
ينظر العامي غالبًا إلى المثقف بعين التقدير ويعدّه أعلى علمًا وخبرةً. أمّا الطفيلي فيحسد المثقفين ويتصنّع الثقافة ويدّعيها، ويستغلها للتظاهر لا للعمل. -
هل كان تخلف الجزائر في عصر الكاتب بسبب كثرة المثقفين؟
لا، بل بسبب قلّة المثقفين الحقيقيين وعدم كفاية عددهم، ووجود خلل في طرق التثقيف. -
متى تخطئ الجزائر – في نظر الكاتب – بما يكفيها من المثقفين؟
تخطئ حين تتوهم الاكتفاء بوجود قلةٍ من المثقفين، أو حين تُدخل المتطفلين في زمرة المثقفين وتخلط بين المظهر والحقيقة. -
ما الواجب الأول للمثقفين؟
إصلاح النفس قبل كل شيء: تهذيب الأخلاق، وإكمال النقص العلمي، واستكمال المؤهلات، لأن من لم يُصلح نفسه لا يصلح غيره. -
كيف تتم عملية إصلاح المجتمع؟
تبدأ بإصلاح الفرد لنفسه، ثم تعاون الطوائف على إصلاح مجتمعها بالتناصح، وبالاتفاق على تصحيح النظر والعمل، وبنشر العلم والخلق وربط الثقافة بالعمل. -
ما الذي يعتبره الكاتب ظلمًا للثقافة؟
أن يُسمّى مثقفًا كلُّ من امتلك مظهرًا (مقال/خطبة/لغة صحيحة/شهادة/قراءة بلغة أجنبية) دون علمٍ نافع وأخلاق وعملٍ وأثر في المجتمع.
أناقش معطيات النص (إجابات مقترحة)
-
يرى الكاتب أن المثقفين أعمدة المجتمع والأمة. هل توافق؟ علّل.
نعم أوافق؛ لأن المثقف يوجّه الوعي ويصنع الرأي ويقود الإصلاح بالتعليم والأخلاق، والأمة بلا مثقفين صالحين تضعف رؤيتها وتضطرب اختياراتها. -
من هو المثقف الحق في نظر الكاتب؟ وما المقاييس التي تجعله كذلك؟
المثقف الحق هو من يجمع العلم والخلق والعمل، ويُسخّر معرفته لخدمة الأمة، ويبدأ بإصلاح نفسه، ويقاس بثمرته في الواقع لا بمظهره. -
ما الذي يدعو إليه الكاتب في حديثه عن مغالطي الثقافة؟
يدعو إلى تصحيح مفهوم الثقافة ومحاربة التطفّل عليها، وعدم الانخداع بالشعارات والشهادات، وربط الثقافة بالأخلاق والإنتاج والإصلاح. -
تحدث الكاتب عن ثقافة حيّة وأخرى ميتة… ما المقصود؟ وما معيار التصنيف؟
الثقافة الحيّة هي التي تؤثر وتُصلح وتتحول إلى عملٍ وسلوكٍ وإنتاجٍ ومعرفة نافعة. أمّا الثقافة الميتة فهي معلومات جامدة ومظاهر بلا أثر. معيار التصنيف هو الفاعلية والأثر.
أعمّق بناء النص
1) أساليب التوكيد في النص:
- التكرار (أيام الأمن / أيام الخوف، المثقفون… المثقفون…)
- إنَّ/قد/لام التوكيد حيث تَرِد لتقوية المعنى.
- المقابلة والتفصيل لتثبيت الفكرة (الحق/الباطل، الاعتدال/الفوضى…)
2) ألفاظ من القاموس القديم (أمثلة):
مثل: القومة، الطفيلي، حشر، عيونًا حارسة…
3) ألوان البيان والبديع (أمثلة):
- استعارة: “يغذّونها من علمهم ورأيهم” (شبه الأمة بكائن يُغذّى).
- طباق/مقابلة: الأمن/الخوف، الحق/الباطل، حي/ميت.
- كناية: “عيونًا حارسة” كناية عن الحماية واليقظة.
4) ضمير الجماعة (نحن):
يوظّفه الكاتب لإشراك القارئ وتقريب الفكرة وتحميل المجتمع مسؤولية الإصلاح.
5) تصنيف النص:
مقالة فكرية إصلاحية ذات طابع اجتماعي؛ نمطها تفسيري حِجاجي لأنها تشرح وتعلّل وتدعم بالأمثلة والتصنيف.
خصائص النمط التفسيري + الاتساق والانسجام
خصائص النمط التفسيري في النص:
- تعريف المفاهيم (المثقف/الثقافة) وتحديد المعايير.
- التعليل والسبب والنتيجة (قلّة المثقفين ⇐ خلل التثقيف…).
- التقسيم والتصنيف (مثقف/غير مثقف، ثقافة حيّة/ميتة…).
- تقديم أمثلة لكشف المغالطات.
الموازنة في النص:
وازن الكاتب بين (الأمن/الخوف) و(الحق/الباطل) و(مثقف/متطفل) ليؤكد أن الأمة تحتاج ثقافة صادقة تُنير الطريق وتمنع الفوضى.
الوحدة الموضوعية:
نعم؛ تدور فقرات النص حول فكرة واحدة: منزلة المثقفين وواجباتهم وتصحيح مفهوم الثقافة.
التصنيف وأثره:
يساعد التصنيف على توضيح الفروق، وكشف الدخلاء، وتقوية الإقناع وإحكام الحِجاج.
الربط بين الفقرات (مثال وظيفي):
بعد أن يبيّن الكاتب مكانة المثقفين وقلّتهم، ينتقل منطقيًا إلى الحديث عن الواجب الأول (إصلاح النفس) ثم إلى إصلاح المجتمع، وهذا يحقق انسجامًا وترابطًا في الأفكار.
المغزى العام
نهضةُ الأمة لا تقوم بالمظاهر، بل بمثقفين صادقين يجمعون العلم والأخلاق والعمل، ويبدأون بإصلاح أنفسهم ثم مجتمعهم، ويحمون معنى الثقافة من التزييف والتطفّل.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire