تحضير نص «الأوراس في الشعر العربي» – السنة الثالثة ثانوي
نص «الأوراس في الشعر العربي» للكاتب عبد الله الركيبي نصّ نثريّ أدبيّ يبيّن كيف تحوّل الأوراس إلى رمزٍ للثورة الجزائرية في وجدان العرب، وكيف تغنّى به الشعراء العرب بوصفه مهدَ الثورة ومصدرَ الإلهام والكرامة والحرية. صفحه 118 119 120 ص118 ص119 ص120 .
تعريف بالكاتب:
عبد الله الركيبي كاتب وناقد جزائري اهتمّ بالأدب الجزائري وقضاياه، وكتب في علاقة الأدب بالهوية والتاريخ والثورة.
نوع النص:
نص نثريّ تفسيريّ ذو طابع أدبي/نقدي (يعرض فكرة ويعلّلها ويستشهد بأبيات شعرية).
المجال:
أدب الثورة التحريرية الجزائرية / الأدب الوطني والقومي.
الفكرة العامة:
تحوّل الأوراس من جبالٍ صامدة إلى رمزٍ عربيّ للثورة والحرية، وسببُ اقتران الحديث عن الثورة الجزائرية بذكره في الشعر العربي.
أفكار النص الأساسية:
- الأوراس جبالٌ صادقة في انتمائها للإنسان الجزائري؛ شهدت الدمار لكنها بقيت تمنح الصمود والأمل.
- ارتباط الأوراس بالثورة الجزائرية جعل الشعراء العرب يتخذونه موضوعًا للتمجيد والاعتزاز.
- الأوراس صار رمزًا للأمة العربية لأن الثورة الجزائرية حملت قيم الحرية والكرامة والوحدة.
- الشعراء ربطوا الأوراس بأمجاد التاريخ (أبطال الماضي) وبطولة الحاضر (ثورة نوفمبر).
شرح مفردات (مقترح):
- الأوراس: سلسلة جبال بالجزائر، ارتبطت ببداية الثورة التحريرية.
- الرمز: معنى كبير تمثّله علامة أو مكان أو حدث.
- الروّاد: الأوائل الذين مهّدوا الطريق وصنعوا البداية.
- الاعتزاز: الفخر والاعتبار.
أستكشف معطيات النص
1) بيّن كيف توحّدت الإرادة في هذا النص بين الإنسان والطبيعة؟
توحّدت الإرادة لأن الكاتب صوّر جبال الأوراس شريكةً للإنسان الجزائري: طبيعةٌ صلبة (صخور/قمم/برد) تمنح المقاومين الصبر والثبات، والإنسان بدوره يواجه الاحتلال بإرادةٍ قوية، فكأنّ صلابة الجبل صارت في روح الإنسان، وصارت الطبيعة سندًا للثورة لا مجرد مكان.
2) لماذا حقّ للشعراء أن يعنوا بالثورة وبأمجادها وبروّادها؟
لأن الثورة الجزائرية حدث تاريخيّ عظيم يمثل الكرامة والحرية، ويجسّد بطولة الشعب وتضحياته، والشعر رسالةٌ تحفظ الذاكرة وتخلّد الأبطال وتُلهب الوعي؛ لذلك اهتمّ الشعراء بأمجادها وروّادها لأنهم رموزُ التضحية والانتصار.
3) كيف صار «الأوراس» رمزًا في وجدان الأمة العربية؟
صار الأوراس رمزًا لأنه ارتبط في المخيال العربي بـانطلاق الثورة التحريرية وبمعاني التضحية والنصر، كما ساهم الشعر العربي في نشر صورته كـمهدٍ للحرية، فانتقل من كونه مكانًا جغرافيًا إلى رمزٍ قوميّ.
4) لماذا يأتي الحديث عن اندلاع الثورة التحريرية مقرونًا بالحديث عن «الأوراس»؟
لأن الأوراس يُقدَّم في النص بوصفه مهدَ الشرارة الأولى وفضاء البداية، فذكرُ الثورة يستدعي ذكر المكان الذي حمل انطلاقتها، لذلك اقترن اسم الثورة باسم الأوراس في الخطاب والشعر.
5) ما القيم التي تبنّتها الثورة الجزائرية وكانت محلَّ اعتزاز الشعراء العرب؟
من أهم القيم: الحرية، الكرامة، رفض الظلم، التضحية والفداء، الوحدة والتضامن، واعتبار الثورة نصرًا للجزائر وللعرب جميعًا، ومعنىً إنسانيًا ضد الاستعمار.
6) استمرّ «الأوراس» يربط بين أمجاد الحاضر وأمجاد الماضي، كيف حقّق الأوراس هذه الاستمرارية؟
حقّق الأوراس الاستمرارية لأن الشعراء قدّموا الثورة امتدادًا لتاريخٍ طويل من البطولة: فاستدعوا رموز الماضي (أبطال الفتح والمقاومة) ليربطوا بينها وبين أبطال نوفمبر، وكأن الأوراس يجمع ذاكرة الأمة القديمة وحلمها الحديث في مكانٍ واحد.
أناقش معطيات النص
1) يقول الكاتب: «صحيح أن شعراء كثيرين في العالم تحدثوا عن وقائع أو أماكن لها مكانتها في تاريخ بلادهم... ولكنها لم تصبح رمزًا للأمة كلها كما أصبح «الأوراس» في وجدان الأمة العربية». ما رأيك؟ دعّم إجابتك بأمثلة من الواقع والتاريخ.
أوافق هذا الرأي؛ لأن بعض الأماكن لا تتحوّل إلى رمزٍ كبير إلا إذا حملت قضيةً عامة تتجاوز حدود البلد، وتبنّتها الشعوب بالشعور والفنّ. فـالأوراس لم يكن مجرد جبال، بل صار عنوانًا لثورةٍ ألهمت العرب جميعًا ضد الاستعمار، لذلك انتقل إلى الوجدان العربي. ومثل ذلك عالميًا: تتحوّل بعض المدن/الأماكن إلى رموز عندما ترتبط بالحرية (مثل أماكن انتصارات كبرى أو مقاومات خالدة)، أمّا إذا بقي الحدث محليًا محدود الأثر فلا يتجاوز رمزيته حدود البلد.
2) ماذا نفهم من قول محمد صالح باوية:
«قصةُ العمالقةِ بدمائها ودماء...
... ويسرُّها عصافيرُ رقيقة»
نفهم أنّ قصة الأوراس والثورة كُتبت بـدماء العظماء الشهداء (العمالقة)، لكن نتائجها تبعث الفرح والأمل في الأجيال الجديدة التي شبّهها بـ(العصافير الرقيقة). أي أن التضحية القاسية أنجبت حياةً ومعنىً جميلًا.
3) ما الثنائية التي يتحدث عنها في هذا البيت؟
الثنائية هي: العمالقة ↔ العصافير (القوة/العظمة ↔ الرقة/البراءة)، وكذلك الدم ↔ الفرح/الأمل (ألم التضحية ↔ ثمار الحرية).
4) يقول سليمان العيسى:
«يا إرثَ موسى في النسورِ وعقبةٍ
والبحرُ حولك زورقُ ابنِ زياد»
علّل توظيف اسم طارق بن زياد في هذا البيت الشعري: هل هو بسبب التعاقب التاريخي؟ أم بسبب القافية والروي؟ أم بهما معًا؟
التوظيف أساسًا بسبب التعاقب التاريخي: أراد الشاعر ربط ثورة الجزائر بصفحات المجد العربي القديم (الفتح والبطولة)، ليقول إن الحاضر امتداد للماضي. وقد يخدم التوظيف أيضًا الانسجام الفني (وزن/إيقاع)، لكن الدافع الأهمّ معنويّ تاريخيّ.
5) قال محمد الفيتوري:
«فالثورةُ ما زالت تكسو
قمّةَ الأوراسِ وتسقيها
والثورةُ ما زالت تمشي
فوقَ جماجمِ جلاديها»
استخرج صورة بيانية وبين أثرها في المعنى.
الصورة البيانية: تشخيص الثورة (جعلها كإنسان يكسو ويسقي ويمشي).
أثرها: تُبرز أن الثورة حيّة مستمرة، قوية لا تنطفئ، وتُظهر انتصارها الرمزيّ حين “تمشي” فوق جماجم جلاديها (أي تتجاوزهم وتنتصر عليهم).
أستخلص وأسجّل
يُبرز النصّ أنّ الأدب (نثرًا وشعرًا) كان شاهدًا على الثورة الجزائرية ومُعبّرًا عن قيمها؛ فكلّما ذُكر الأوراس حضرت معاني البطولة والفداء والحرية. وقد جعل الشعراء العرب من الأوراس رمزًا لأن الثورة لم تكن شأنًا جزائريًا فقط، بل صارت قضية كرامةٍ عربية وإنسانية، ولذلك بقي الأوراس في الذاكرة علامةً على أن التضحية تصنع المستقبل.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire