vendredi 23 janvier 2026

تعبير عن ذكريات الطفولة

تعبير عن ذكريات الطفولة

ذكريات الطفولة هي الصفحة الأجمل في كتاب حياتنا، وهي الزهرة التي تبقى عطرة مهما تغيّرت الفصول. كلّما جلست وحدي، أو سرحت بنظري بعيدًا، تعود إليّ أيّام الطفولة كنسمة دافئة تلامس قلبي، فتغمرني مشاعر الشوق والحنين، وأتمنى لو أستطيع العودة ولو للحظة إلى تلك الأيام البسيطة.

كنت في طفولتي أعيش دون أن أعرف معنى القلق أو التفكير في الغد. كان يومي يبدأ بابتسامة وينتهي بضحكة. أستيقظ صباحًا على صوت العصافير وأمي توقظني بحنان، فأفتح عينيّ بكسل طفل، وأفكّر فقط في اللعب والمغامرة. لم يكن الوقت يهمّنا، ولم نكن نعرف الساعات، فالشمس كانت دليلنا، والغروب كان إعلان نهاية اللعب.

كنت أخرج إلى الحيّ لألتقي أصدقائي، فنركض في الأزقة، ونضحك بصوت عالٍ، ونلعب الكرة أو نختبئ خلف الجدران. كانت ملابسنا تتّسخ، وأقدامنا تتعب، لكن قلوبنا كانت مليئة بالفرح. كنّا نختلف أحيانًا، ثم نتصالح بسرعة، لأنّ الطفولة لا تعرف الحقد ولا تحمل الضغينة.

ومن أجمل ذكرياتي أيّام المدرسة الأولى، حين كنت أدخل القسم بخطوات صغيرة وقلب كبير مليء بالأحلام. كنت أحب رائحة الكتب الجديدة، وصوت المعلّم وهو يشرح، وأشعر بالفخر عندما أكتب أوّل كلمة أو أرفع يدي للإجابة. كانت ساحة المدرسة عالمًا من الضحك واللعب، حيث تختلط الأصوات بالفرح، وتُنسى كلّ الهموم.

ولا تغيب عن ذاكرتي ليالي الشتاء الهادئة، حين نجتمع حول المدفأة، وتقصّ علينا الجدّة حكايات قديمة، فننصت لها باندهاش، بينما المطر يطرق النوافذ برفق. كانت تلك اللحظات تمنحني شعورًا عميقًا بالأمان، وكأنّ العالم كلّه بخير ما دمنا مجتمعين.

وفي الأعياد، كانت فرحتي لا تُوصف. أرتدي ملابسي الجديدة، وأنتظر العيد بفارغ الصبر، أتنقّل بين البيوت لجمع العيدية، وأشعر أنّني أغنى طفل في العالم. كانت الأشياء بسيطة، لكن قيمتها في قلوبنا كانت كبيرة.

تمرّ الأيّام وتكبر أعمارنا، وتتغيّر اهتماماتنا، لكنّ الطفولة تبقى تسكن أعماقنا، تعود إلينا كلّما اشتقنا إلى الصفاء والبساطة. إنّ ذكريات الطفولة ليست مجرّد ماضٍ، بل هي ملجأ نعود إليه حين تثقلنا الحياة، ونستمدّ منه القوة والأمل.

ستظلّ الطفولة أجمل مرحلة في حياتي، لأنّها علّمتني كيف أفرح من دون سبب، وكيف أحبّ من دون شروط، وكيف أعيش بقلب نقيّ لا يعرف إلا الصدق والبراءة.

ذكريات الطفولة

0 commentaires

Enregistrer un commentaire