mardi 21 juillet 2026

تحضير نص اللغة بين الاتصال والتواصل - أولى باكالوريا علوم - منار اللغة العربية

تحضير نص اللغة بين الاتصال والتواصل
مكون النصوص – منار اللغة العربية – أولى باكالوريا علوم – الصفحة 102

تمهيد حول مفهوم التواصل

التواصل لغة: مصدر الفعل تواصل، وهو مزيد الفعل الثلاثي وصل بالتاء والألف على وزن تفاعل، ويدل على المشاركة في التفاهم والالتئام، وهو ضد التهاجر والتنافر بين الأطراف.

التواصل اصطلاحا: يقصد به تبادل المعلومات بين أطراف التواصل، وتعد اللغة أساسه، غير أنه قد يعتمد على أنساق تواصلية أخرى مثل لغة برايل للمكفوفين، أو العلامات الطرقية، أو الحركة واللمس، أو وسائل التواصل المعلوماتية الحديثة.

ويتميز التواصل البشري بأبعاد استثنائية تميزه عن تواصل الحيوانات والحشرات التي قد تعتمد في تواصلها على الحركة أو الرائحة. ولكي يتحقق التواصل لا بد من وجود مرسل ومرسل إليه، أي باث ومستقبل، كما لا بد من وجود رسالة ونسق تواصلي أي سنن، إضافة إلى قناة تواصلية.

أولا: ملاحظة النص

1) قراءة في العنوان: اللغة بين الاتصال والتواصل
تركيبيا: العنوان تركيب إسنادي، المبتدأ فيه هو اللغة، والخبر شبه جملة من الظرف والمضاف إليه بين الاتصال، وجاء متبوعا بمعطوف هو التواصل.
دلاليا: تنتمي ألفاظ العنوان إلى المجال التواصلي، ويشير إلى علاقة اللغة بالاتصال من جهة، وبالتواصل من جهة أخرى، وإلى التأثير المتبادل بين هذه الأطراف الثلاثة: اللغة، الاتصال، التواصل.
2) بداية النص ونهايته
الفقرة الأولى: يبرز فيها الكاتب أن حياة اللغة وبقاءها مرتبطان بتداولها والتواصل بها.
الفقرة الأخيرة: يبرز فيها الكاتب أن البث والاستقبال عمليتان تتجاوزان البعد اللغوي الخالص إلى أبعاد نفسية واجتماعية.
العلاقة بين البداية والنهاية: علاقة ترابط وتكامل، تبرز استمرارية اللغة ودورها النفسي والاجتماعي.
3) دلالة الصورة
الصورة عنصر فوتوغرافي بالألوان، يظهر جهازا كبيرا يعتمد على التكنولوجيا الرقمية من أجل بث واستقبال مختلف المعلومات والبيانات، وهو ينسجم مع العنوان من حيث الدلالة؛ لأنه يرتبط بمجال الاتصال والتواصل ونقل المعطيات.

ثانيا: تأطير النص

نمط النص ومجاله:
النص تفسيري حجاجي، يندرج ضمن المجال الفكري والنقدي التواصلي.
مصدر النص:
النص مقتطف من ثلاثية لسانية تواصلية، عن مجلة عالم الفكر، المجلد الرابع والثلاثين، العدد الثالث، الصادر في شهر مارس سنة 2006، من الصفحة السابعة وما بعدها، بتصرف.
صاحب النص:
صاحب النص هو الدكتور سمير شريف، باحث أردني معاصر، ومدير جامعة النطق والسمع بجامعة اليرموك بالأردن، وعميد سابق بها وبكلية الآداب والحقوق بجامعة فيلادلفيا.
من أهم مؤلفاته: اللسانيات: المجال والوظيفة والمنهج، الشرط والاستفهام في الأساليب العربية، وكتب أخرى.

ثالثا: فرضية النص

انطلاقا من العنوان، وبداية النص ونهايته، والصورة المرفقة، نفترض أن الكاتب سيفسر مفهومي الاتصال والتواصل، مبرزا علاقة اللغة بهما، ومبينا الفرق بين الاتصال باعتباره عملية ذات اتجاه واحد، والتواصل باعتباره عملية تفاعلية تقوم على البث والاستقبال.

رابعا: فهم النص

1) الشروح اللغوية
  • تداول: تبادل وتناقل.
  • الخبر وقر: وقع وثبت.
  • البث: الإرسال.
  • يسبر غوره: يكشف عمقه.
  • قاصر: عاجز.
  • ينبئ: يخبر.
2) الفكرة العامة
يبين الكاتب ارتباط حياة اللغة باستمرار تداولها، ودورها بوصفها أداة تواصل ذات أبعاد لغوية ونفسية واجتماعية، كما يوضح الفرق بين الاتصال والتواصل.
3) الأفكار الجزئية
  1. حياة اللغة أو فناؤها رهين بفعل التداول والتواصل بها.
  2. إبراز الكاتب الفرق القائم بين مفهومي الاتصال والتواصل.
  3. الإعلام والأدب والفكر نماذج حية للتواصل المعتمد على البث والاستقبال.
  4. تعدد الجهات وتكرار الحدود من أهم سمات التواصل.
  5. تعدد حمولة الرسالة اللغوية استنادا إلى العوامل النفسية والاجتماعية المؤثرة فيها.

خامسا: تحليل النص

1) الحقول الدلالية

أ- حقل الاتصال:
من طرف واحد – بث من طرف واحد – تستخدم اللغة في اتجاه واحد – البث – الإرسال – أن يصل إلينا.

ب- حقل التواصل:
اللغة تواصل – نعطي ونأخذ – نرسل ونستقبل – باثا ومستقبلا – مرسلة ومستقبلة – لا تبث إلا ما كانت قد استقبلته – نتلقى بها مشاعر الآخرين.

العلاقة بين الحقلين:
تهيمن ألفاظ حقل التواصل على حقل الاتصال؛ لأن الكاتب حريص على بيان الطابع التفاعلي للتواصل بين الأطراف في المستويات الاجتماعية والإعلامية والفكرية والنفسية.
2) عناصر التفسير والحجاج في النص
  • التعريف: ورد في بداية النص، مثل تعريف اللغة، وتعريف الاتصال، وتعريف التواصل.
  • المقارنة: تظهر في المقارنة بين الاتصال والتواصل.
  • التمثيل: يتمثل في إعطاء أمثلة من المجتمع ووسائل الإعلام والفكر والأدب، وخاصة المثال الروائي.
  • الاستدلال: اعتمد الكاتب على معطيات منطقية وعقلية تؤدي إلى الاستنتاج، ويظهر ذلك في الفقرة الأخيرة عندما قال: من سمات التواصل أنه متعدد الجهات.
3) المنهج المعتمد
توسل الكاتب بالمنهج الاستقرائي، إذ انطلق من الخاص، أي اللغة، مرورا بتعريف الاتصال والتواصل، ليبرز مظاهر التواصل في مجالات متعددة وعامة.
4) الأساليب المعتمدة في النص
  • أسلوب التوكيد: مثل قوله: إن اللغة أداة اتصال فقط، مع أنها في الحقيقة أوسع من ذلك.
  • أسلوب النفي: مثل: لا نتواصل بها، ليس لها وجود.
  • أسلوب الإضراب: مثل: لا تستقيم الحياة، بل لا بد، ليس المقصود بل من أجله.
  • أسلوب الشرط: مثل: إن يتأتى له ذلك إذا لم يكن على صلة، ولو كان الأمر كذلك لما كان...
وتعكس هذه الأساليب طبيعة النص التفسيرية الحجاجية، لأنها تساعد الكاتب على الشرح والإقناع.
5) لغة النص
لغة النص تقريرية مباشرة، خالية من الصور البلاغية، تقوم على دقة اللفظ ووضوح المعنى، كما تعتمد على الأساليب الخبرية والروابط اللغوية المنسجمة مع طبيعة النص التفسيري الحجاجي.

سادسا: الضمائر والقيم والخطاطة التواصلية

1) الضمائر المستعملة في النص
اعتمد الكاتب على ضمير المتكلم الدال على الجماعة لإبراز وجهة نظره ومن يشاطره الرأي، مثل: أضفنا، عرفنا، حياتنا، نعطي، نأخذ.
كما استعمل ضمير الغائب الدال على التواصل والاتصال أو الإنسان، وذلك لبيان الموضوع والحياد في عرض الرأي الآخر.
2) قيمة النص
يحمل النص قيمة فكرية تواصلية، تتمثل في ضرورة التمييز بين الاتصال والتواصل، وإبراز دور التواصل، مدعوما باللغة، في حياة الإنسان الاجتماعية والنفسية والفكرية.
3) الخطاطة التواصلية للنص
  • المرسل / الباث: سمير شريف.
  • المرسل إليه / المتلقي: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي المهتم باللغة والأدب والنفس.
  • الرسالة: بيان الفرق بين الاتصال والتواصل ودور اللغة في التواصل الإنساني.
  • السنن / النسق التواصلي: اللغة العربية المباشرة.
  • القناة التواصلية: مجلة عالم الفكر.

سابعا: تركيب النص

في هذه المقالة التفسيرية الحجاجية، يعتبر الكاتب أن حياة اللغة واستمراريتها رهينة بتداولها والتواصل بها، موضحا الفرق بين الاتصال الذي يقتصر على جانب واحد، والتواصل الذي يعتمد على البث والاستقبال معا. كما يبرز أن اللغة لا تقتصر على نقل المعلومات، بل تساهم في التفاعل الإنساني والتشارك في القضايا الاجتماعية والإنسانية.

وقد اعتمد الكاتب على المنهج الاستقرائي، وعلى لغة تقريرية مباشرة، مرتكزا على مجموعة من الروابط اللغوية والعناصر التفسيرية والأساليب الحجاجية المتنوعة من أجل الإقناع. وقد وفق في ذلك إلى حد كبير، خاصة في بيان الدور الاجتماعي للغة، وإبراز الفرق بين عملية الاتصال وعملية التواصل.

خلاصة

النص يوضح أن اللغة لا تعيش إلا بالتداول، وأن التواصل أوسع من الاتصال؛ لأن الاتصال قد يكون في اتجاه واحد، أما التواصل فهو عملية تفاعلية تقوم على الإرسال والاستقبال. كما يؤكد الكاتب أن الرسالة اللغوية تحمل أبعادا نفسية واجتماعية، وأن اللغة أداة أساسية في بناء العلاقات الإنسانية وتبادل الأفكار والمشاعر.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire