تحضير نص ظاهرة الصلح والسلم في العصر الجاهلي – السنة الأولى ثانوي - صفحة 29
المستوى: السنة الأولى ثانوي – جذع مشترك آداب
الوحدة: الإشادة بالصلح والسلام
النشاط: نص تواصلي
عنوان النص: ظاهرة الصلح والسلم في العصر الجاهلي
صاحب النص: الدكتور أحمد محمد الحوفي
المرجع: الحياة العربية من خلال الشعر الجاهلي – بتصرف
الصفحات: 29، 30، 31
نوع النص: نص نثري اجتماعي تاريخي
نمط النص: تفسيري حجاجي يتخلله السرد
1) التعريف بصاحب النص
أحمد محمد الحوفي أديب وباحث وناقد مصري اهتم بدراسة الأدب العربي القديم والحياة الاجتماعية عند العرب، وعمل أستاذا للأدب العربي. من مؤلفاته كتاب «الحياة العربية من الشعر الجاهلي» الذي استخلص فيه كثيرا من مظاهر حياة العرب السياسية والاجتماعية والأخلاقية اعتمادا على الشعر الجاهلي.
2) تقديم النص
عرفت القبائل العربية في العصر الجاهلي حروبا طويلة اندلعت أحيانا لأسباب بسيطة، ثم تحولت بفعل العصبية والثأر إلى صراعات دامية. ومع ذلك، لم تخل الحياة الجاهلية من العقلاء والأشراف الذين سعوا إلى إطفاء نار الفتنة وإقامة الصلح بين القبائل. يعرض الكاتب في هذا النص نتائج الحرب، وطرق إنهائها، ودور الحكماء في نشر السلم، مستشهدا بيوم سمير وبموقف زهير بن أبي سلمى من الحرب.
3) الفكرة العامة
بيان الكاتب آثار الحروب المدمرة في المجتمع الجاهلي، وإبراز جهود العقلاء والأشراف في إقرار الصلح والسلم، مع التحذير من استمرار الثأر وانتقال العداوة بين الأجيال.
4) الأفكار الأساسية
- النتائج الإنسانية والاجتماعية الخطيرة لاشتعال الحروب بين القبائل.
- لجوء العقلاء والأشراف إلى الصلح عن طريق القصاص والديات والتحكيم.
- نجاح ثابت بن المنذر في تسوية النزاع يوم سمير بعد أخذ العهود من المتخاصمين.
- إدراك فرسان العرب مرارة الحرب وما تسببه من هلاك ودمار.
- تحذير زهير بن أبي سلمى من الحرب وبيان انتقال شرورها من جيل إلى آخر.
5) شرح المفردات
تزهق الأرواح: تُفقد الأنفس ويُقتل الناس.
تُيتم الأطفال: تجعل الأطفال فاقدين لآبائهم.
تثكل الأمهات: تفقد الأمهات أبناءهن.
يقض المضاجع: يمنع النوم ويسبب الخوف والقلق.
تنازعهم نفوسهم: تدفعهم نفوسهم وتميل بهم.
الديات: الأموال التي تدفع تعويضا عن القتيل.
الصريح: الفرد المنتمي إلى القبيلة بالنسب.
الحليف: من انضم إلى القبيلة بحلف وليس بالنسب.
نكل عنها: جبن وتراجع عن خوضها.
البلوى: المصيبة والشدة العظيمة.
استشرت: انتشرت واشتد خطرها.
موتورين: فقدوا قريبا لهم وأصبحوا يطلبون الثأر.
تأريث الشر: إشعاله وإثارة أسبابه من جديد.
العاقر: المقصود به عاقر الناقة الذي تسبب في هلاك قومه.
6) أكتشف معطيات النص
س1: ماذا كان ينتج عن اشتعال الحرب في العصر الجاهلي؟
ج: كان ينتج عنها إزهاق الأرواح، وتيتيم الأطفال، وترميل النساء، وتثكيل الأمهات، إلى جانب الخراب والدمار وانتشار الخوف وانقطاع الصلات بين الناس.
س2: ما الدوافع التي كانت تدفع عقلاء العرب وأشرافهم إلى الصلح بين المتحاربين؟
ج: كان يدفعهم إلى الصلح حزنهم على الدماء التي تراق، والأرواح التي تفقد، والروابط التي تنقطع، والخوف الذي يعم الناس، إضافة إلى رغبتهم في إعادة الأمن والاستقرار.
س3: علام كانت تُبنى شروط الصلح؟
ج: كانت تبنى على تقدير ديات القتلى من الفريقين، ومقابلة عدد القتلى بعضهم ببعض، ودفع الدية للفريق الذي زاد عدد قتلاه، أو تسليم القاتل لإقامة القصاص عليه.
س4: ماذا تعرف عن يوم سمير؟
ج: يوم سمير من أيام النزاع بين الأوس والخزرج. نشب بعد مقتل رجل حليف لمالك بن العجلان، واختلف الطرفان حول مقدار ديته، فتحول الخلاف إلى حرب طويلة. ولما اشتد النزاع احتكم الفريقان إلى ثابت بن المنذر بن حرام، فأخذ عليهم العهود بقبول حكمه، ثم سوى بين القتلى وألزم الطرف صاحب الزيادة بدفع الديات، فتم الصلح.
س5: من خلال وصف عمرو بن معد يكرب للحرب، كيف كان العربي ينظر إليها؟
ج: كان ينظر إليها على أنها تجربة قاسية مرة المذاق، لا يثبت فيها إلا الشجاع الصابر، أما من يتراجع عنها بعد اشتعالها فقد يعرض نفسه للهلاك. وهذا يدل على أن العربي كان يدرك خطورتها، وإن كان مجتمعه يمجد الشجاعة والإقدام فيها.
س6: من المقصود بزهير؟ وماذا تعرف عنه؟
ج: المقصود هو زهير بن أبي سلمى، شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات، اشتهر بالحكمة ورجاحة العقل والدعوة إلى الصلح ونبذ الحرب، واتسم شعره بدقة المعاني وجودة الأسلوب والابتعاد عن المبالغة.
س7: ما الحرب التي وصفها زهير في شعره؟
ج: وصف حرب داحس والغبراء التي اشتعلت بين قبيلتي عبس وذبيان، واستمرت زمنا طويلا وخلفت كثيرا من القتلى والأحقاد.
س8: كيف تتدرج الحرب من خلال وصف زهير لها؟
ج: تبدأ الحرب صغيرة ثم تشتد وتنتشر، فتحرق من أشعلها وتفترس الناس وتحطم قواهم. وبعد ذلك تلد حروبا جديدة، وينشأ الأبناء في بيئة مملوءة بالحقد والرغبة في الانتقام، فتتضاعف شرورها من جيل إلى آخر.
س9: ما موقف زهير من الحرب؟ وكيف تبين لك ذلك؟
ج: كان موقفه رافضا للحرب ومحذرا من عواقبها. ويتبين ذلك من وصفه لها بالنار المشتعلة والوحش المفترس والرحى التي تحطم ما تطحنه، ومن تأكيده أنها تورث العداوة والثأر للأجيال اللاحقة.
س10: كيف وصف زهير البيئة التي تكون مسرحا للحرب؟ وما مراده من هذا الوصف؟
ج: وصفها بأنها بيئة مشحونة بالعداء والبغضاء، ينشأ فيها أبناء موتورون ناقمون يبحثون عن الثأر ويعيدون إشعال الشر. وأراد بذلك بيان أن الحرب لا تقتل الحاضرين فقط، بل تفسد تربية الأجيال القادمة وتهدد مستقبل المجتمع كله.
7) أناقش معطيات النص
س1: ماذا تعرف عن أسباب الحروب في العصر الجاهلي؟ اذكر بعض هذه الحروب.
ج: قامت الحروب بسبب التنافس على الماء والمرعى، والثأر، والعصبية القبلية، والدفاع عن الشرف، والتفاخر بالأنساب، والاعتداء على الجار أو الحليف، وقد تشتعل أحيانا بسبب حادث بسيط. ومن أشهرها: حرب البسوس، وداحس والغبراء، وحرب الفجار، ويوم بعاث، ويوم سمير.
س2: كيف قضى الإسلام بعد ظهوره على هذه الحروب؟
ج: قضى عليها بمحاربة العصبية القبلية، والمؤاخاة بين المسلمين، وإخضاع الناس لقانون واحد، وتحريم الاعتداء وسفك الدماء، والدعوة إلى الإصلاح والعفو، وإقامة العدل والقصاص عن طريق سلطة المجتمع لا عن طريق الانتقام الفردي.
س3: ما موقف الإسلام من ظاهرة الثأر؟
ج: رفض الإسلام الثأر القائم على الانتقام العشوائي وتحميل القبيلة كلها ذنب فرد واحد، وأقر القصاص المنظم والعادل تحت سلطة القضاء، كما فتح باب العفو وقبول الدية لما في ذلك من حفظ للدماء وإيقاف لتجدد العداوة.
س4: ما رأيك في حكم ثابت بن المنذر بن حرام؟
ج: كان حكمه حكيما وعادلا وواقعيا؛ لأنه حفظ حقوق الطرفين، وسوى بين القتلى، وألزم من زاد عدد قتلاه بدفع الديات، كما ضمن تنفيذ الحكم بأخذ العهود والمواثيق قبل إعلانه.
س5: هل تمكن ثابت من إيقاف نزيف الدماء بين المتحاربين؟ وكيف حصل له ذلك؟
ج: نعم، تمكن من إيقاف القتال بعدما ألزم الطرفين بعهود ومواثيق تضمن قبول حكمه، ثم أحصى القتلى وقابل بينهم، وحدد الديات التي يجب دفعها، فقبل المتخاصمون حكمه وانتهى النزاع.
س6: ما أسباب تعلق العرب بشهوة الانتقام والثأر والكلف بالحرب في العصر الجاهلي؟
ج: من أسباب ذلك شدة العصبية القبلية، واعتبار الثأر دفاعا عن الكرامة، والخوف من وصف القبيلة بالضعف، وغياب سلطة مركزية تطبق القانون، وتوارث العداوات، وتمجيد الشجاعة والقوة في المجتمع القبلي.
س7: إلام يرجع تعلق العرب بالحرب في حياتهم الجاهلية؟
ج: يرجع إلى طبيعة النظام القبلي القائم على استقلال كل قبيلة بنفسها، وغياب الدولة الموحدة، والتنافس على الموارد المحدودة، وكثرة الغارات، واعتقاد القبيلة أن قوتها العسكرية هي الوسيلة الأساسية لحماية وجودها ومصالحها.
س8: ما الصفات الذميمة التي أفرزتها الحياة التي كانوا يحيونها؟
ج: أفرزت العصبية، والثأر، والقسوة، والتفاخر بالأنساب، والاعتداء على الضعيف، والظلم، والتعصب للرأي، والحقد وتوارث العداوة بين الأجيال.
س9: ما الصفات الحسنة التي ولدتها فيهم طبيعة هذه الحياة؟
ج: ولدت فيهم الشجاعة، والصبر، والكرم، والوفاء بالعهد، وحماية الجار، وإغاثة الملهوف، والاعتزاز بالحرية، وتحمل المسؤولية، واحترام الحكماء والساعين إلى الإصلاح.
س10: بالرجوع إلى التاريخ القديم، اذكر بعض الشعوب التي كانت حياتها مبنية على الحرب وإراقة الدماء.
ج: من الشعوب التي عرفت حياة عسكرية وحروبا متواصلة: الآشوريون، والإسبرطيون، والرومان، وبعض القبائل الجرمانية والمغولية، إذ قامت جوانب من حياتها السياسية والاقتصادية على الغزو والتوسع بالقوة.
س11: ماذا تستنتج إذن؟
ج: نستنتج أن ظاهرة الحرب لم تكن خاصة بالعرب وحدهم، بل عرفتها كثير من المجتمعات القديمة. كما نستنتج أن انتشار العنف لا يمنع ظهور عقلاء يدعون إلى الصلح، وأن بناء المجتمع واستقراره لا يتحققان إلا بالسلم والعدل.
8) أستخلص وأسجل
س1: علام كانت تقوم حياة العرب السياسية في العصر الجاهلي؟
ج: كانت تقوم على النظام القبلي، إذ كانت كل قبيلة تمثل وحدة سياسية مستقلة يدافع أفرادها عنها ويتعصبون لها.
س2: ما سبب المنازعات التي كانت تقوم بينهم؟
ج: كان سببها التنافس على الماء والمرعى، والغارات، والثأر، والعصبية، والدفاع عن الشرف والجار، وقد تبدأ أحيانا بخلاف بسيط ثم تتحول إلى حرب طويلة.
س3: كيف كانت تخمد هذه الحروب؟
ج: كانت تخمد بالصلح والتحكيم، ومقابلة أعداد القتلى، ودفع الديات، وتسليم القاتل للقصاص، وأخذ العهود والمواثيق على احترام اتفاق الصلح.
س4: من كان يقوم بإصلاح ذات البين بين المتنازعين؟
ج: كان يقوم بذلك عقلاء القبائل وأشرافها وسادتها وأصحاب الحكمة والمكانة، فيتوسطون بين المتخاصمين ويتحمل بعضهم الديات من أجل إيقاف القتال.
س5: هل شيوع المنازعات في العصر الجاهلي ظاهرة تخص العرب وحدهم؟
ج: لا، فقد شاركتهم فيها شعوب قديمة أخرى مثل الآشوريين والإسبرطيين والرومان وغيرهم، مما يدل على أن الحروب كانت ظاهرة واسعة في المجتمعات القديمة التي غابت عنها القوانين الدولية ومؤسسات حل النزاعات.
9) نمط النص وخصائصه
يغلب على النص النمط التفسيري الحجاجي، ويتخلله السرد عند الحديث عن يوم سمير.
- عرض ظاهرة اجتماعية وتفسير أسبابها ونتائجها.
- الاستشهاد بأحداث تاريخية وأقوال الشعراء والفرسان.
- استخدام ألفاظ التعليل والنتيجة مثل: لأن، إذ، ثم، لذلك.
- توظيف الجمل الخبرية والأمثلة لإقناع القارئ.
- ترتيب الأفكار من نتائج الحرب إلى وسائل الصلح ثم التحذير من عواقبها.
- استعمال بعض الصور البيانية لتقريب خطر الحرب إلى ذهن المتلقي.
10) الصور البيانية الواردة في النص
«تشتعل الحرب»: استعارة مكنية، شبه الحرب بالنار التي تشتعل وتحرق.
«الحرب تلد الحرب»: استعارة مكنية، شبه الحرب بامرأة تلد، للدلالة على أن الصراع ينتج صراعات أخرى.
«افترست الحرب الناس»: استعارة مكنية، شبه الحرب بحيوان مفترس.
«حطمت قواكم كما تحطم الرحى ما تطحنه»: تشبيه يبرز شدة تدمير الحرب للناس.
«ذعر يقض المضاجع»: كناية عن شدة الخوف والقلق وفقدان الأمن.
11) تلخيص نص ظاهرة الصلح والسلم في العصر الجاهلي
كانت الحروب في العصر الجاهلي تخلف القتلى والأيتام والأرامل، وتنشر الخوف والخراب وتقطع الصلات بين القبائل. لذلك كان عقلاء العرب وأشرافهم يتدخلون لإيقاف القتال عن طريق التحكيم، ومقابلة أعداد القتلى، ودفع الديات، وتسليم القاتل للقصاص. وقد ظهر ذلك في يوم سمير حين نجح ثابت بن المنذر في الوصول إلى حكم قبله الطرفان.
وعلى الرغم من تعلق العرب بالشجاعة والثأر، فقد كانوا يدركون شرور الحرب. فوصفها فرسانهم بأنها مرة المذاق وعظيمة البلاء، وحذر زهير بن أبي سلمى من إشعالها لأنها تدمر الناس، وتولد حروبا جديدة، وتنشئ أجيالا مملوءة بالحقد والرغبة في الانتقام.
12) القيم المستفادة من النص
- الصلح بين الناس عمل نبيل يحفظ الأرواح ويعيد الأمن.
- الحرب لا تقدم حلا حقيقيا، بل تولد حروبا وأحقادا جديدة.
- الحكمة والعدل والوفاء بالعهود وسائل أساسية لإنهاء النزاعات.
- العفو وقبول الحلول السلمية دليل قوة ورجاحة عقل.
- الثأر الفردي يؤدي إلى استمرار العنف وانتقاله بين الأجيال.
- احترام الحكماء والمصلحين يساهم في استقرار المجتمع.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire