تحضير نص مقومات الحداثة
مكون النصوص - الرائد في اللغة العربية - الصفحة 83
الأولى باكالوريا علوم | المجزوءة الأولى من الدورة الثانية | محور المفاهيم
تقديم عام حول النص
يندرج نص مقومات الحداثة ضمن مكون النصوص، وهو نص فكري تفسيري حجاجي يتناول قضية الحداثة باعتبارها مفهوما فكريا وثقافيا وحضاريا أثار نقاشا واسعا داخل الفكر العربي الحديث.
تمهيد: مفهوم الحداثة
الحداثة لغة
الحداثة من الحديث، أي الجديد، وهي نقيض القديم.
الحداثة اصطلاحا
الحداثة حركة فكرية وثقافية وفلسفية وفنية، تدل على منهج حضاري يعارض المنهج التقليدي، أي إنها تعارض الثقافات السابقة أو التقليدية، وتسعى إلى بناء رؤية جديدة للعالم والإنسان والمجتمع.
وتتضمن الحداثة في دلالتها العامة الإشارة إلى تطور تاريخي وتحول في العقلية، فهي بهذا المعنى تحيل على انتقال المجتمعات الغربية من العصور الوسطى إلى المجتمع الرأسمالي الحديث عبر مجموعة من الصراعات والتحولات والإنتاجات الفكرية.
ملاحظة النص
1. دلالة العنوان
يتكون عنوان النص مقومات الحداثة من تركيب إضافي:
| العنصر | الشرح |
|---|---|
| مقومات | مضاف، ويقصد به الأسس والعناصر التي يقوم عليها الشيء. |
| الحداثة | مضاف إليه، يدل على الفكر الجديد والتحول الحضاري. |
ومن حيث التركيب الإسنادي، يمكن اعتبار كلمة مقومات خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هذه مقومات الحداثة، في إشارة إلى مضمون النص.
2. بداية النص ونهايته
في بداية النص، يشير الكاتب إلى الالتباس والخلط الذي طال مفهوم الحداثة، خاصة بعد خروجه من سياقه الأكاديمي والفكري.
أما في نهاية النص، فيبين الكاتب أن التخوف من الحداثة ومن المستقبل الغامض سببه عدم فهم الحداثة والتمسك بالماضي وثقله والتماهي معه.
3. دلالة الصورة
الصورة المرفقة بالنص عبارة عن لوحة فنية تنتمي إلى الفن التجريدي الحديث، وهو فن يفسر حسب انطباع المتلقي، نظرا لعدم واقعيته من حيث المحتوى المجسد، ونظرا كذلك لتداخل عناصره وغموضها.
4. فرضية القراءة
انطلاقا من دلالة العنوان والبداية والنهاية والصورة، نفترض أن النص تفسيري حجاجي، سيتناول فيه الكاتب مفهوم الحداثة، ويبرز مقوماتها وأسسها، مع توضيح سبل تبنيها في المجتمع المغربي.
تأطير النص
نص تفسيري حجاجي.
المجال الفكري والنقدي.
مقتطف من كتاب دفاعا عن العقل والحداثة، منشورات الزمن، العدد 39، بتصرف.
علاقة ترابط وتكامل، لأن المصدر يدافع عن العقل والحداثة، والعنوان يبرز مقومات الحداثة.
صاحب النص: محمد سبيلا
محمد سبيلا كاتب ومفكر مغربي، ولد بالدار البيضاء سنة 1942، وانخرط في اتحاد كتاب المغرب. نال دكتوراه الدولة سنة 1992 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
من أهم مؤلفاته:
- حقوق الإنسان والديمقراطية.
- المغرب في مواجهة الحداثة.
- الإيديولوجيا.
- دفاعا عن العقل والحداثة، وهو المؤلف الذي أخذ منه هذا النص.
بناء فرضية النص
من خلال دراسة المؤشرات الخارجية للنص، نفترض أن الكاتب سيتناول مفهوم الحداثة من حيث التعريف والأسس التي تنبني عليها، وسيبين كيفية حضورها في مجموعة من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فهم النص
1. الشروح اللغوية
| الكلمة | شرحها |
|---|---|
| الكونية | النظام العالمي أو البعد الإنساني العام. |
| النخبة | علية القوم من مفكرين ومثقفين وسياسيين. |
| التماهي | التوحد والانصهار ضمن موضوع معين. |
| تتأقلم | تتكيف وتتعود. |
2. الفكرة العامة
3. الأفكار الجزئية
- تنبيه الكاتب إلى الالتباس الحاصل في مفهوم الحداثة، خاصة عند ابتعاده عن المجال الأكاديمي.
- اتخاذ الحداثة شعارا سياسيا عند بعض الفئات لا يعني بالضرورة فهم دلالتها الفكرية العميقة.
- البعد العميق للحداثة يتجلى في اعتماد الديمقراطية لضمان حرية الأفراد والجماعات.
- المسؤولية والعقل والرؤية التاريخية من أهم عناصر الحداثة المرجعية.
- تبني الحداثة في المغرب يفرض تأقلم الثقافة الخاصة مع العصر الحديث في اتجاه الكونية.
تحليل النص
1. الحقول الدلالية
يتضمن النص حقلين دلاليين أساسيين: حقل الحداثة وحقل التقليد.
| حقل الحداثة | حقل التقليد |
|---|---|
| الحداثة، المنظمات والقوى العصرية، شعار سياسي، المجتمع الحداثي، الديمقراطي، المشروع الحداثي، الحداثة والتحديث، التحديث السياسي، التحديث الاقتصادي، التحديث التكنولوجي، مجتمع الحرية، حرية الفرد وفعاليته، الرؤية التاريخية، الحداثة المرجعية. | الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، ثقل التقليد السائد، التمسك بالماضي وثقله، التماهي معه، المجتمع غير قادر على الارتماء في المستقبل. |
2. الخطاطة الحجاجية
| العنصر الحجاجي | مضمونه في النص |
|---|---|
| الأطروحة | وجود التباس وخلط في تعريف مفهوم الحداثة من طرف بعض المفكرين والفئات. |
| نقيض الأطروحة / موقف الكاتب | يبين الكاتب المفهوم الحقيقي للحداثة، ويؤكد أنها ليست مجرد شعار سياسي، بل فكر ورؤية جديدة للعالم. |
| التركيب | ضرورة تطوير الخصوصيات المغربية من أجل الارتقاء إلى التحديث الكوني. |
3. المنهج المعتمد
اعتمد الكاتب على المنهج الاستنباطي، أي الانتقال من العام إلى الخاص؛ حيث انطلق من المفهوم الغامض للحداثة، ثم انتقل إلى بيان حقيقتها والأسس التي تقوم عليها، ليخلص في النهاية إلى كيفية تبني الحداثة في المجتمعات التقليدية.
4. عناصر الحجاج والتفسير
- التعريف: مثل تعريف مفهوم الحداثة وتعريف الرؤية التاريخية.
- التمثيل: مثل الإشارة إلى المرأة والطفل.
- الاستدلال: اعتماد حجج منطقية لإقناع المتلقي.
- الاستنتاج: طرح نموذج للحداثة المغربية في الخاتمة.
- التدرج: عرض الأفكار والبنية الحجاجية بطريقة منظمة ومتسلسلة.
5. الأساليب المعتمدة في النص
| الأسلوب | مثاله أو دلالته |
|---|---|
| التوكيد | مثل قوله: إنما يفهم من الشعار المطروح. |
| النفي | مثل: لا بالضرورة وعيا، لا إلى عوامل أخرى. |
| الاستفهام | مثل: هل يمكن استنبات الحداثة في التربة المغربية؟ |
| الاستدراك | مثل: لكن البعد العميق للحداثة. |
| الإضراب | مثل: بل الحداثة قبل ذلك فكر ورؤية جديدة للعالم. |
6. لغة النص
لغة النص تقريرية مباشرة، خالية من المحسنات اللفظية والصور البلاغية، تقوم على دقة الوصف ووضوح المعنى واعتماد الجمل الخبرية.
7. الضمائر المعتمدة
استعمل الكاتب ضمير المتكلم المفرد في قوله أقول، كما استعمل ضمير المتكلم الدال على الجماعة في قوله ثقافتنا، وذلك لبيان موقفه وموقف من يشاطره الرأي في ما يخص مفهوم الحداثة.
كما استعمل ضمير الغائب، وهو الضمير المهيمن في النص، وذلك لتحقيق الموضوعية والحياد في عرض آراء المخالفين في تحديد مفهوم الحداثة.
قيم النص
يتضمن النص قيمة فكرية أساسية تتمثل في تعريف الحداثة الحقيقية وبيان مقوماتها، مع الدعوة إلى تجاوز الفهم السطحي للحداثة باعتبارها مجرد شعار سياسي أو مظهر خارجي.
الخطاطة التواصلية
| العنصر | مضمونه |
|---|---|
| المرسل | المفكر المغربي محمد سبيلا. |
| المرسل إليه | القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة. |
| الرسالة | إبراز تحديات العالم العربي في تبني الحداثة، وبيان مقوماتها الحقيقية. |
| قناة التواصل | كتاب دفاعا عن العقل والحداثة، منشورات الزمن. |
تركيب النص
في هذه المقالة التفسيرية الحجاجية، يبرز الكاتب محمد سبيلا المعنى الحقيقي للحداثة، ويبين أسسها المرجعية المتمثلة في الحرية وتحمل المسؤولية واستحضار العقل واعتماد الرؤية التاريخية.
كما يوضح الكاتب كيفية الانتقال من الخصوصيات المغربية التقليدية إلى الحداثة الكونية، مبينا أن تبني الحداثة لا يعني التخلي عن الهوية، بل يعني تطوير الثقافة الخاصة حتى تتأقلم مع متطلبات العصر الحديث.
وقد اعتمد الكاتب على المنهج الاستنباطي واللغة التقريرية المباشرة، مرتكزا على بنية حجاجية منطقية ومتدرجة، وعلى أساليب متنوعة مثل التوكيد والنفي والاستفهام والاستدراك والإضراب، من أجل إقناع المتلقي برجاحة موقفه.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire